الحركات الإسلامية وإشكالية التنصير
كتبهاأم عبد الرحمان ، في 1 سبتمبر 2008 الساعة: 13:08 م
الحركات الإسلامية وإشكالية التنصير
مصطفى الخلفي
شكَّلت قضية التنصير أحد محاور تغذية العمل الإسلامي المعاصر طيلة عقود، وبمثابة عنصر بعث للهمم وتعبئة للطاقات للانخراط في الحركة الإسلامية، واتخاذ العبرة من الغرب المسيحي الذي لا يكل في تفريغ الطاقات وتأهيل المنصِّرين، والتخطيط لمشاريع اقتحام هذه الدولة أو تلك، وصولا إلى حماية منصريه وبناء الآليات القانونية لذلك، واستغلال الفجوات التي تنشأ مثل ما حدث بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. وللأسف، لم يوازِ ذلك تقدم فعلي وحقيقي في مجال استيعاب هذا التحدي وفهم أشكال تطوره وطرق اشتغاله الحديثة، إما تبخيسا لأثره، وإما انشغالا بما هو أهم منه، وهي الحالة التي تعبِّر عنها وضعية الحركة الإسلامية في المغرب والتي تبدو في اشتغالها على هذا المجال أقل من اشتغال الهيئات الرسمية الدينية التي برمجت الموضوع كقضية ذات أولوية في العام 2008، وأصدرت مؤخرا عددا خاصا من مجلة المجلس التي يصدرها المجلس العلمي الأعلى حول الموضوع، فضلا عن أن القلق بدأ يصدر عن الجهات الكاثوليكية المتخوفة من امتداد التيار الإنجيلي البروتستانتي، وبحسب ما كشفته أسبوعية لونوفيل أبسرفاتور الفرنسية في عدد فبراير 2004، هناك 150 منصرا إنجيليا في المغرب وحده، وكذلك الامتعاض من تمكن الإنجليين من تنظيم مهرجان الصداقة لموسيقى الروك المسيحية قبل التوقف عنه منذ مدة. المؤكد بحسب الدراسات التي نُشرت في المغرب والحملات التي تم خوضها هو وجود ضعف ملموس في مجال الدراسة العلمية لهذا الخطر، ونتوقف هنا عند ثلاثة جوانب تقتضي من الحركات والهيئات الإسلامية التفكير العميق والاستثمار العلمي التخصصي فيها. أول هذه الجوانب هي الدراسة السوسيولوجية التي تنطلق من التحليل الاجتماعي لخصائص المتنصرين ولطرق اشتغال المنصرين وأماكن انتشارهم، ونوعية الفئات الاجتماعية المغذية لهم، ومدى انتقال «التنصير» من مستوى الظاهرة الفردية إلى الظاهرة الاجتماعية، لاسيَّما أن مراكز البعثات التنصيرية الموجَّهة إلى المغرب تتحدث عن إنجازات واستثمارات بلغت حدَّ خصِّ المغرب بمؤتمر للبعثات الموجَّهة إليه، والسعي إلى عقده يومي 18 و19 سبتمبر المقبل، مما يتطلب الارتقاء بمستوى الدراسة الاجتماعية على شاكلة التقدم الحاصل في الغرب في الدراسة الاجتماعية لتقدم التدين الإسلامي. أيضا، برزت الحاجة إلى تطوير دراسة الخطاب التنصيري وتمييزه عن دراسة الخطاب النصراني. فرغم التقاطعات التي تنشأ فإن هناك فروقا جلية، يؤدي عدم الانتباه إليها إلى الوقوع في الخلط. وللمقارنة، فإن الأول مثل الخطاب الدعوي والثاني مثل الفكر الإسلامي، ويصعب إسقاط الأول على الثاني. ولهذا، فالحاجة تزداد لإعمال المناهج الحديثة في تحليل الخطاب التنصيري، وعدم تصوره مجرد استدعاء لنصوص إنجيلية، لاسيَّما بعد التقدم الكبير في الفضائيات التنصيرية، وتطورها في مجال ضخ الشبهات حول الإسلام، واستقدام شخصيات عربية ومغربية للقيام بذلك، بما يحقق الهدف الأول للمنصرين، وهو زعزعة عقيدة الإنسان المسلم وتحويله إلى إنسان بلا دين. يضاف إلى ذلك أن الخطاب التنصيري عرف تحولا مع تقدم واكتساح التيار الإنجيلي لهذا المجال. وفي المستوى الثالث، هناك الدراسة الاستراتيجية لسياسات التنصير وموقعها في العلاقات الدولية لعالم ما بعد 11 سبتمبر وحرب العراق، والوقوف عند طرق الاستقواء الحديثة والأدوات الجديدة لتجاوز وانتهاك سيادة الدول المناهضة للتنصير، وتطوير آليات احتواء ذلك. لن نتردد في القول إن نتائج هذا النوع من الدراسات ستكون مفاجئة للكثيرين، ليس فقط من ينظرون إليها باستهانة واستخفاف بحجمها، أو من يختزلون الأمر في مجرد إشكالية المطالبة بالمساواة بين الحق في نشر الإسلام عندهم ونشر النصرانية عندنا، فتلك جزئيات من العبث تضخيمها. موقع الاصلاح
2008/8/30
مصطفى الخلفي
شكَّلت قضية التنصير أحد محاور تغذية العمل الإسلامي المعاصر طيلة عقود، وبمثابة عنصر بعث للهمم وتعبئة للطاقات للانخراط في الحركة الإسلامية، واتخاذ العبرة من الغرب المسيحي الذي لا يكل في تفريغ الطاقات وتأهيل المنصِّرين، والتخطيط لمشاريع اقتحام هذه الدولة أو تلك، وصولا إلى حماية منصريه وبناء الآليات القانونية لذلك، واستغلال الفجوات التي تنشأ مثل ما حدث بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. وللأسف، لم يوازِ ذلك تقدم فعلي وحقيقي في مجال استيعاب هذا التحدي وفهم أشكال تطوره وطرق اشتغاله الحديثة، إما تبخيسا لأثره، وإما انشغالا بما هو أهم منه، وهي الحالة التي تعبِّر عنها وضعية الحركة الإسلامية في المغرب والتي تبدو في اشتغالها على هذا المجال أقل من اشتغال الهيئات الرسمية الدينية التي برمجت الموضوع كقضية ذات أولوية في العام 2008، وأصدرت مؤخرا عددا خاصا من مجلة المجلس التي يصدرها المجلس العلمي الأعلى حول الموضوع، فضلا عن أن القلق بدأ يصدر عن الجهات الكاثوليكية المتخوفة من امتداد التيار الإنجيلي البروتستانتي، وبحسب ما كشفته أسبوعية لونوفيل أبسرفاتور الفرنسية في عدد فبراير 2004، هناك 150 منصرا إنجيليا في المغرب وحده، وكذلك الامتعاض من تمكن الإنجليين من تنظيم مهرجان الصداقة لموسيقى الروك المسيحية قبل التوقف عنه منذ مدة. المؤكد بحسب الدراسات التي نُشرت في المغرب والحملات التي تم خوضها هو وجود ضعف ملموس في مجال الدراسة العلمية لهذا الخطر، ونتوقف هنا عند ثلاثة جوانب تقتضي من الحركات والهيئات الإسلامية التفكير العميق والاستثمار العلمي التخصصي فيها. أول هذه الجوانب هي الدراسة السوسيولوجية التي تنطلق من التحليل الاجتماعي لخصائص المتنصرين ولطرق اشتغال المنصرين وأماكن انتشارهم، ونوعية الفئات الاجتماعية المغذية لهم، ومدى انتقال «التنصير» من مستوى الظاهرة الفردية إلى الظاهرة الاجتماعية، لاسيَّما أن مراكز البعثات التنصيرية الموجَّهة إلى المغرب تتحدث عن إنجازات واستثمارات بلغت حدَّ خصِّ المغرب بمؤتمر للبعثات الموجَّهة إليه، والسعي إلى عقده يومي 18 و19 سبتمبر المقبل، مما يتطلب الارتقاء بمستوى الدراسة الاجتماعية على شاكلة التقدم الحاصل في الغرب في الدراسة الاجتماعية لتقدم التدين الإسلامي. أيضا، برزت الحاجة إلى تطوير دراسة الخطاب التنصيري وتمييزه عن دراسة الخطاب النصراني. فرغم التقاطعات التي تنشأ فإن هناك فروقا جلية، يؤدي عدم الانتباه إليها إلى الوقوع في الخلط. وللمقارنة، فإن الأول مثل الخطاب الدعوي والثاني مثل الفكر الإسلامي، ويصعب إسقاط الأول على الثاني. ولهذا، فالحاجة تزداد لإعمال المناهج الحديثة في تحليل الخطاب التنصيري، وعدم تصوره مجرد استدعاء لنصوص إنجيلية، لاسيَّما بعد التقدم الكبير في الفضائيات التنصيرية، وتطورها في مجال ضخ الشبهات حول الإسلام، واستقدام شخصيات عربية ومغربية للقيام بذلك، بما يحقق الهدف الأول للمنصرين، وهو زعزعة عقيدة الإنسان المسلم وتحويله إلى إنسان بلا دين. يضاف إلى ذلك أن الخطاب التنصيري عرف تحولا مع تقدم واكتساح التيار الإنجيلي لهذا المجال. وفي المستوى الثالث، هناك الدراسة الاستراتيجية لسياسات التنصير وموقعها في العلاقات الدولية لعالم ما بعد 11 سبتمبر وحرب العراق، والوقوف عند طرق الاستقواء الحديثة والأدوات الجديدة لتجاوز وانتهاك سيادة الدول المناهضة للتنصير، وتطوير آليات احتواء ذلك. لن نتردد في القول إن نتائج هذا النوع من الدراسات ستكون مفاجئة للكثيرين، ليس فقط من ينظرون إليها باستهانة واستخفاف بحجمها، أو من يختزلون الأمر في مجرد إشكالية المطالبة بالمساواة بين الحق في نشر الإسلام عندهم ونشر النصرانية عندنا، فتلك جزئيات من العبث تضخيمها. موقع الاصلاح
2008/8/30
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:مختارات
دوّن الإدراج




























سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 1:49 م
السلام عليكم …
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أسأل الله أن يعطر أيامكم بالإيمان وأن ينير قلوبكم بالقرآن ويوفقكم للطاعة والإحسان ويكرمكم بالعفو والغفران في هذا الشهر الكريم يارحمن ياكريم . وأن ينصر أمتنا إنه على كل شئ قدير
تقديري وإحترامي.