المطرب جدوان بعد الاعتزال: الزهراوان تظلان رمضاني
كتبهاأم عبد الرحمان ، في 24 سبتمبر 2008 الساعة: 22:40 م
الزهراوان تظلان رمضاني
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[الأحقاف:15].
شيَّبته تلك الآية من سورة الأحقاف.. فخلع أثمال حياة الفن الشعبي التي انغمس فيها أربعين عاما من عمره.. وتوجه بقلبه نحو حياة جديدة.. زادها الإيمان وعطرها القرآن الذي حرص الفنان المغربي المعتزل المختار جدوان أن يكون زاده في أول رمضان له بعد اعتزاله الفن الشعبي في ديسمبر 2007.
وفي لقاء خاص مع إسلام أون لاين.نت أوضح جدوان: أتممت بحمد الله حفظ سورة البقرة، وشرعت في آل عمران، ولقد آثرتهما مصداقا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، واقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما..).
وإلى جانب حفظ القرآن وترتيله، يحرص صاحب الأغاني التي صاحبت أعراس المغاربة وحفلاتهم لسنوات طويلة على ارتياد المسجد بانتظام، والأذان فيه كل يوم، بمقدار حرصه على حضور محاضرات العلماء وصلة الرحم مع الأهل والمعارف في حفلات إفطار جماعية.
ويضيف الفنان المغربي أن برنامجه في غير رمضان لا يخرج عن الاجتهاد في العبادة والعمل، وهو البرنامج الذي التزم به منذ أن أعلن تغيير حياته تغييرا مفاجئا لكل المتتبعين، وما يزال يثير ردود فعل متباينة، ما بين مشجع للفنان المغربي للمضي في طريق الالتزام، ومنتقد رأى في خطوة جدوان أمرا لا معنى له.
وحرص جدوان على توضيح أنه لم يعتزل الفن، بل غير الاتجاه ضمن إطاره العام، حيث ينوي الشروع في إنتاج أغان دينية تعوض ما كان يؤديه خلال أكثر من عشر سنوات.
الأحقاف شيبتني
وعما حفزه لاتخاذ قراراه بالالتزام قال جدوان إنه قوله تعالى في سورة الأحقاف: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[الأحقاف:15].
واستطرد: كانت أمنيتي دائما هي أن يوفقني الله تعالى لأن أعجل في تغيير حياتي عندما أبلغ أربعين سنة، وكلما مررت خلال قراءتي لكتاب الله على هذه الآية اغرورقت عيناي بالدموع.. لقد شيبتني آية الأحقاف هذه.
وكان لجدوان ما أراد، فبمجرد بلوغه الأربعين من عمره العام الماضي، شرع في تنفيذ قراره الصعب، وفتح صفحة جديدة في حياته، منوها إلى أن الأمر لم يكن سهلا كما يتصور البعض، فالإنسان يكون قد اعتاد على نمط حياة معين بكل تفاصيله، وليس من الهين أن يقلب هذه الأوضاع رأسا على عقب.
لم أدخن ولم أشرب
كل من يعرف الفنان المغربي يؤكد أنه كان مختلفا عن كثير من نظرائه في الوسط الفني، حيث كانت أغانيه محافظة إلى حد ما مقارنة بما يروج في الأسواق.
جدوان أكد لـإسلام أون لاين.نت أن الاختلاف لم يكن في أغانيه فقط وإنما في سلوكه المحافظ أيضا، حيث قال: الحمد لله أنا لم أدخن سيجارة في حياتي، ولم أعرف بالمطلق مذاق الخمر، وارتباطي بزوجتي وأبنائي كان دائما هو الأهم منذ عشرين عاما، كما أني لم أنقطع عن أداء الصلاة إطلاقا.
ويروي جدوان أنه اضطر ذات يوم لطرد أحد أفراد عائلته الذي كان يعمل معه في فرقته الموسيقية؛ لأنه كان يتعاطى الخمور ولم يرغب في الإقلاع عنها.
لكن الفنان المغربي اعترف بعدم رضاه عن مساره الفني السابق قائلا: ما يؤرقني هو أن الأغاني التي كنت أؤديها ووجدت صدى كبيرا في الشارع المغربي كانت مادة يشتد حولها الرقص المختلط في الحفلات والأعراس بالرغم من أنها كانت تخلو من أية كلمات خادشة للحياء.
وبالإضافة إلى هذه الأغاني الراقصة، يصرح جدوان أنه ندم بشدة على أداء بعض الأغاني التي ضمنت توسلات ببعض الأولياء موضحا: تدخل مثل هذه الأغاني في القوالب الثقافية للمغاربة والتراث الشعبي الذي أديت بعضا من مختاراته، بالرغم من اعتقادي أن الدعاء يجب أن يتوجه به الإنسان إلى الله تعالى وحده لا شريك له.
ولم يفت جدوان أن يبعث بنصيحة عبر إسلام أون لاين.نت للفنانين المغاربة الذين ما زالوا في الخط نفسه مضمونها توخي الحيطة وعدم إدراج التوسل بالأضرحة والأولياء في أغانيهم.
تأثير متطرفين؟!
وحول الاتهامات التي وجهت له بخضوعه لتأثير جماعات متطرفة نفى جدوان ذلك بالجملة، وقال إن دوافعه نحو الالتزام هي دوافع شخصية لا علاقة لها بأية جماعة مهما كان اتجاهها الفكري.
واستغرب لمثل هذه الاتهامات مؤكدا أن التطرف يلج الأدمغة الفارغة، أما أنا فالحمد لله كنت متدينا منذ سنين المراهقة، وما حدث هو أنني أصبحت أكثر نضجا في تفكيري وفني مع دخولي عتبة الأربعين من عمري.
ويوضح الفنان المغربي أن الفن في حد ذاته يبقى وسيلة راقية في حضارة الشعوب، بشرط أن يحترم أهله الضوابط التي تؤطره حتى لا يصل إلى درجة الإسفاف.
وأردف: ومؤشر اقتناعي بهذه الفكرة هو أن ابنتي تواظب على حضور دروس في الموسيقى ولم ولن أمنعها من ذلك.. وأرى أن الفن الراقي يساعد الإنسان على تطوير ملكاته.
اسلام أون لاين
23/09/2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة وفن | السمات:ثقافة وفن
دوّن الإدراج



























