حـذاء ينوب عن أمة
كتبهاأم عبد الرحمان ، في 17 ديسمبر 2008 الساعة: 21:16 م
حـذاء ينوب عن أمة
مولاي عمر بن حماد عانى الشعب العراقي ومعه كل المضطهدين من ويلات الظلم والعدوان الأمريكي المعاصر، وعبر الناس في مختلف أنحاء العالم بما فيهم أمريكا نفسها عن رفضهم لهذا الظلم والبغي، وتنوعت أشكال التعبير وتعددت، وعلى رأسها ما يستهدف الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دون ويلاته، ولا نعلم هل قامت جهة ما يعنيها الأمر بإحصاء الدمى التي أحرقت بعد إشباعها ضربا بالنعال في كثير من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية.
لقد عبر المستضعفون دوما عن رفضهم للظلم بأسلحتهم البسيطة، لكنها قوية وبليغة. لقد حاول أبو جهل مثلا النيل من سمية رضي الله عنها ولكنها بصقت في وجهه بصقة كانت أقوى من طعنته، فارتقت ببصقتها وانحط بطعنته في أسفل سافلين.
ولقد صوبت دبابة ”الميركافا” الهشة في اتجاه فارس عودة الفتى الفلسطيني، فصوب لها حجارته ”القوية” وبقيت صورته في أذهان كل فتيان فلسطين وغير فلسطين …
ويوم الأحد الرابع عشر من دجنبر صوب إعلامي عراقي حذاءه في اتجاه من حاول بجيشه إذلال أبناء العراق، فكان أولى بمالحقه من رمي النعال.
ومهما يكن العذاب الذي سينال هذا الإعلامي، والذي لاحت بوادره من داخل القاعة، إذ اقتيد إلى خارجها وهو يصيح في وجه جلاديه، لكن رسالته غير المشفرة كانت أبلغ من البليغة، لقد قال بحذائه ما لم يقله كثير من الناس بألسنتهم، وموقف من هذا العيار تكون كلفته عالية، لكنها كلفة منتظرة وهو منتظر!!
لقد احتل العراق وأعدم رئيسه، وعاث المفسدون في خيراته فسادا قبل الغزو وبعده، لكن إرادة الرفض وعزيمة الإصرار وشعلته لم تنطفئ، لأنها قبس من نور الله الذي لا ينطفئ أبدا يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (التوبة : 32 )
لقد صيغت الاتفاقية الأمنية بما يضمن البقاء غير المكلف عوض الخروج غير المشرف، ولكن توقيعها كان من هذا الإعلامي بحذائه، وهي أكبر بصمة من بصمات الرفض، وهي بذلك تسمو فوق كل بصمات الخنوع والخضوع.
إن التغيير الذي وقع على مستوى الرئاسة الأمريكية مهما اختلف تقييم الناس له، فسيبقى من المتفق عليه أنه دليل على رفض مسار مليء بما أسماه النفيسي بـ ”بأس القوة وبؤس السياسة”.
إن مصير الإعلامي صاحب الحذاء الذهبي أمانة في أعناق كل الذين تمتعوا بروعة المشهد للسؤال عنه، والدفاع عنه، والاحتفاء به، والمطالبة بالإفراج عنه.
وعلى كل الذين يسعون لإذلال الشعوب وترويضها، أن يضعوا في حسبانهم مثل هذه المشاهد التي تخلد في الذاكرة ولا تمحوها كل عمليات التضليل والمسخ والاستخفاف.
وإذا تابع الناس الرجل وهو يقاد إلى خارج القاعة، ويعلم الله أي ”أبي غريب” أو ”غوانتناموا” ينتظره في الخارج، فتلك رسالة قد يعززها البحث عن الحذاء ووضعه في أشهر الساحات العراقية اليوم أو غدا ليبقى عبرة لمن يريد الاعتبار.
وأنا أزعم أن ذات الحذاء لو بيع في مزاد علني اليوم في العراق أو في أمريكا أو بريطانيا لحقق أرقاما خيالية، شريطة أن تحول مبالغ بيعه لدعم كل أشكال المقاومة والممانعة في الأمة.
وأنا أزعم أن كل أصحاب الرسوم الكاريكاتورية وغير الكاريكاتورية المعبرة عن رفض ومقاومة العدوان سيجدون في المشهد من الإيحاءات ومن مداخل الإبداع الشيء الكثير.
إنها نكاية في نهاية الولاية، لن تستطيع طمسها كل صيغ الدعاية. والله أعلى وأعلم.
2008/12/17
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات | السمات:مختارات
دوّن الإدراج



























