السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة الكرام زوار مدونة أم عبد الرحمان


أحيطكم علما أنني انتقلت للتدوين في العنوان التالي :



http://tadwinati.blogspot.com

مالك بن نبي ومشكلة الحضارة

كتبهاأم عبد الرحمان ، في 16 فبراير 2009 الساعة: 22:40 م

مالك بن نبي: (1905-1975م) ولد في قسنطينة في أسرة فقيرة محافظة التحق بمدرسة داخلية التي اعتبرها سجنا يعلم فيه الكتابة وبعد تخرجه منها, سافر إلى فرنسا حيث كانت له تجربة هناك فعاد إلى مسقط رأسه للبحث عن عمل فعمل في محكمة في أفلو ثم عاود الكرة مرة اخرى وسافر في بعثة علمية ليلتحق بمعهد الدراسات الشرقية, ولكن لم يكن يسمح للجزائريين أمثاله بممارسة هذه الدراسات فترك هذا اثرا واضحا في نفسه لكنه لم يستسلم فبدأت مرحلة جديدة في حياته, وهي نضاله الشخصي من العلم والمعرفة فتركزت كل أبحاثه ودراساته حول موضوع الحضارة ومشكلاتها وأسس بنائها ويبقى أهم مؤلفاته في هذا الشأن هو مشكلات الحضارة,يعد مالك بن نبي أول باحث مسلم قام بوضع تصور واضح للمشكلات الأمة الإسلامية انطلاقا من رؤية حضارية متكاملة وقد كانت جهوده في دراسة المشكلات الحضارية على العموم متميزة, ولم يكن ابن نبي مجرد مفكر إصلاحي بالمعنى المتعارف عليه بل كان شخص الفكرة الذي يحمل رؤية واضحة ومنهجا سليما أدرك من خلاله أساس الداء وحاول معالجته.

ابن خلدون العصر:

هناك من الدارسين من يصف مالك بن نبي بابن خلدون العصر الحديث لأنه المفكر العربي الوحيد الذي عني بالفكر الحضاري منذ ابن خلدون ومالك نفسه لا ينكر تأثره بالفكر الخلدوني وخاصة نظرياته حول العمران البشري وهكذا ظهر مالك بن نبي كامتداد لبن خلدون يهمس في إذن الأمة بلغة القرن العشرين فاظهر أمراض الأمة مع وصف أسباب نهضةالمجتمعات ووضع لهم معادلات وقوانين الإقلاع الحضاري لكن الامة لم تقلع حضاريا وهذا راجع لثقل التخلف بين افرادها ومؤسساتها اولضعف المحرك الذي سيقلع بها اولسببين معا.

مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي:

ينبني مفهوم الحضارة عند بن نبي على اعتقاده الراسخ "بان مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية ولا يمكن لشعب إن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتقي بفكرته إلى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمق في أسباب بناء الحضارات أو هدمها ومن هنا يعطي بن نبي معنى واسع للحضارة وهو ضرورة توفر الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لأي مجتمع أن يوفر المساعدات الضرورية لكل فرد على حدة منذ طفولته حتى شيخوخته ومن هنا يظهر ارتباط مفهوم الحضارة عند بن نبي بحركية المجتمع وفاعليته وقد حدد بن نبي ثلاثة عناصر التي تشكل جميع الحضارات وهي:الانسان+التراب+الوقت.

الحضارة ابداع وتميز وليست تقليدا وتبعية:


دعا مالك بن نبي في كل مؤلفلته إلى ضرورة إنتاج بدائل فكرية ومناهج علمية مستقلة تتناسب مع البيئة الإسلامية بدل استيرادها كما هي من الغرب الاوربي ويلح على ضرورة الاستقلال الفكري في دراسة مشكلاتنا الحضارية والاجتماعية
وهو يرى ان لكل حضارة نمطها وخيارها وتتميز الحضارة الإسلامية بان سبب قيامها هو الوحي الإهي الذي جعلها خالدة خلود مبادئها وتعاليمها ولهذا فالحضارة ابداع وليست تقليدا وتبعية لان الحضارة قيمة والقيم لاتباع لاتشترى.

الحضارة هي التي تلد منتجاتها:

وبما أن الحضارة انجاز لا يباع ولا شترى فان بن نبي ركز كل اهتماماته حول كيفية تحريك الانسان المسلم الذي يمثل لديجوهر الحضارة وعمودها الرئيسي نحو مواقع الفعالية والعطاء والإنتاج لان المقياس العام في عملية الحضارة هو ان الحضارة هي التي تلد منتجاتها وسيكون من السخف والسخرية ان نعكس هذه القاعدة حين نريد إن نصنع حضارة من منتجاتها.ولهذا يجب علينا ان نعالج تخلفنا انطلاقا من ذاتنا بدل الاعتماد على الغرب والاستظل مجتمعاتنا تعيش التبعية والتقليد لان المجتمع الذي لايستطيع صنع افكاره الرئيسية لا يمكنه باي ان يصنع منتجاته الاستهلاكية ولاالصناعية.

ابن نبي وضرورة استلهام التجربة اليابانية:


شكلت التجربة اليابانية لكثير من المهتمين بالتنمية البشرية نموذجا يختزل الكثير من الدروس والعبر التي ينبغي استخلاصها لتحقيق التنمية المنشودة فابن نبي بدوره يشيد بهذه التجربة فقد كانت الانطلاقة الحديثة للمجتمع الإسلامي-في رايه-معاصرة لانطلاقة اخرى في اليابان فالمجتمعان معا قد تتلمذا سويا في مدرسة الحضارة الغربية واليوم هاهي اليابان القوة الاقتصادية الثالثة في العالم فالافكار الميتة في الغرب لم تم تصرفها كما هي بل بقيت متشبثة بتقاليدها وثقافتها وماضيها.

وفي المقابل بقي المجتمع الاسلامي مجتمعا متخلفا لأنه لم يستطع التعامل مع الحضارة الغربية تعاملا علميا ونقديا والطالب المسلم نموذجين طالب مجد وطالب سائح وكلا الطالبين لاي ذهبان إلى منابع الحضارة بل إلى حيث تتفطر فيها أو تلقى فيها نفاياتها عكس الياباني الذي اهتم بالجوهر ولم يلتفت الى القشور واستوعب سر شموخ الحضارة الغربية وكيفه مع بيئته التي يعيش بها.

الدورة الحضارية عند ابن نبي:

استنتج ابن نبي من دراساته وابحاثه في مجال الفكر الحضاري الإسلامي ان مسيرة الأمم تخضع لنظام دوري فلم تنجو أي امة من جريانه وهذا ماي جعل الأمم تصل في البداية مستوى معين من القوة والازدهار لكن سرعان ما تهوي نحو التفكك والاندثار ويرى بن نبي ان هذا القانون طبيعي جدا لانه يخضع لنفس النواميس التي تخضع لها باقي المخلوقات الله في هذا الكون فلكل مخلوق بداية ونهاية.

خاتمة:

ولكي يخرج المسلمون من سباتهم الحضاري الذي يغطون فيه لابد لهم من استيعاب سنن الله الثابتة في الكون التي يخضع لها الأفراد والجماعات لا أنهم بهذا الاستيعاب تكون حركتهم في التاريخ حركة ثابتة وهادفة بدل أن تبقى كما هي حركة عشوائية تعتمد على الصدف ويجب إن نحدد مكاننا في دورة التاريخ لان ذلك سيسهل علينا معرفة عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا ولعل اكبر مشكلاتنا هو إننا نجهل من أين يبدأ تاريخنا ولعل اكبر أخطاء القادة إنهم اسقطوا من حساباتهم هذه الملاحظة الاجتماعية ومن هنا بدأت الكارثة.

عمر عليلو

alislah.org

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر