السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة الكرام زوار مدونة أم عبد الرحمان


أحيطكم علما أنني انتقلت للتدوين في العنوان التالي :



http://tadwinati.blogspot.com

الأخوة و النموذج القرآني

كتبهاأم عبد الرحمان ، في 27 فبراير 2009 الساعة: 21:57 م

كثيرا ما نسمع من إخواننا خاصة عند ركن التعارف أخوكم في الله يحبكم في الله هذه كلمة جميلة ولكن الأخوة لا تنحصر في أقوال ولا في أشكال كما أصبحت اليوم بل هي عبادة عظيمة لها مظاهر وتجليات وروح وحقيقة وآثار وأبعاد تدل على حقيقتها وهي صورة جسدها الأوائل وفقدها الأواخر هذا ما سنبينه من خلال هذا العرض :


أهمية الأخوة :


قال مالك بن دينار " لم يبق من روح الدنيا الا ثلاثة:
لــقـــاء الإخـــوان
والتهــــجـــــــد بالقـــــــــــرآن
وبيــــت خـــــال يـــذكـــــــــر اللـــــــه فيــــــه..
ويمكن إجمال أهمية الأخوة في العناصر التالية:
1-الأخوة عامل من عوامل الصمود أمام تحديات العصر
2-الأخوة من أوثق عرى الأيمان قال تعالى : "إنما المؤمنون إخوة" وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ً : أ"وثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله "
رواه الطبراني وحسنه الأرناؤوط .

3-الأخوة تحقق فضائل عظيمة لأصحابها منها :


1- ما أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه، فجثا أعرابي على ركبيته فقال: يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم، يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

2-وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي مسلم رضي الله عنه قال: "لقيت معاذ بن جبل رضي الله عنه بحمص فقلت: والله إني لأحبك لله. قال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم لمكانهم النبيون والشهداء، ثم خرجت فلقيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فحدثته بالذي قال معاذ، فقال عبادة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون".

3- وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا للّه، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه" (أخرجه الشيخان) . ثانيا : الأخوة والنموذج القرآني النموذج الأول : {والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" في هذا تتجلى باقة من معاني الأخوة الحقيقة التي جسدها الأنصار في زمن النبوة ..

1- : الإيواء ومن صوره :


روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: لما قدمنا إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها، قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟. قال: سوق قينقاع، قال: فغدا إليه عبد الرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال: ثم تابع الغدو،"

2-المحبة :ومن مظاهرها :


*روى البخاري، عن أبي هريرة قال، قالت الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال:"لا"، فقالوا: أتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا سمعنا وأطعن" *وروى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه وهو يصف كرم جعفربن أبي طالب لإخوانه فقال : ( كان خير الناس للمساكين فكان ينقلب بنا فيطعمنا ماكان في بيته، حتى إنه ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها" . *وفي الأدب المفرد عن أُخُوّةِ أنس بن مالك رضي الله عنه أنه إذا أصبح دهن يده بدهنٍ طيب لمصافحة إخوانه". *وفي الآداب الشرعية قال عبد الله بن عثمان شيخ البخاري : ( ما سألني أحدٌ حاجة إلاَّ قمت بها بنفسي فإن تم وإلا قمتُ بها بمالي فإن تم وإلا إستعنتُ له بالاخوان فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان" *كان الحسن البصري رحمة الله إذا فقد الرجل من إخوانه أتاه فسلم عليه وسأله عن حاله فإذا خرج من عنده دعا الخادمة فأعطاها صرة فيها دراهم فقال أدفعيها لمولاتك فقولي استعمليها ولا تُخبري بها سيدك". * وكان الحسن إذا فقد الرجل من إخوانه أتى منزله فإن كان غائباً وصل أهله وعياله وإن كان شاهداً سأله عن أمره وحاله ثم دعا بعض ولده من الأصاغر فأعطاهم الدراهم ووهب لهم وقال أبا فلان أن الصبيان يفرحون بهذا. *قال مسور بن الوراق : ما كنت لأقول لرجل إني أُحبك في الله تعالى فأمنعه شيئاً من الدنيا. *وجاءت يزيد بن عبد الملك بن مروان غلة من عماله فجعل يصررها ويبعث بها إلى إخوانه ويقول إني أستحي من الله عز و جل أن أسال الجنة لأخ من إخواني وابخل عنه بدينار أودرهم".

3-سلامة الصدر :


ومن النماذج في هذا الباب : أخرج الحكيم الترمذي النسائي عن أنس رضي الله عنه قال: "بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع الآن رجل من أهل الجنة فأطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته ماء من وضوئه، معلق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فأطلع ذلك الرجل، فلما قام الرجل أتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلت. قال: نعم، قال أنس: فكان عبد بن عمرو يحدثأنه بات معه ليلة فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه كان إذا تقلب على فراشه ذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر فيسبغ الوضوء غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الليالي الثلاث وكدت احتقر عمله قلت: يا عبد الله إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فأطلعت أنت تلك المرات الثلاث، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك، فإذا ما هو إلا ما رأيت فانصرفت عنه فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما قد رأيت غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، فقال له عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق".

الإيثار :
ومن النماذج * روى البخاري، عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه اللّه"، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللّه، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته هذا ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت: واللّه ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئ السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: "لقد عجب اللّه عزّ وجلَّ - أو ضحك - من فلان وفلانة"، وأنزل اللّه تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} * وقال حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي - ومعي شيء من الماء - وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له: أسقيك، فأشار برأسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول: آه! آه! فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه، فاذا هو هشام بن العاص فقلت: أسقيك؟ فأشار أن نعم. فسمع آخر يقول: آه! آه! فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات. فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات .

النموذج الثاني : "والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" ومن مظاهر الأخوة في هذا النص الدعاء لإخوانهم بظهر الغيب.

النموذج الثالث " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم" ومن مظاهر الأخوة رحماء بينهم وهذا المظهر يكاد يغطي كل معاني الأخوة ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثلون قول النبي صلى الله عليه وسلم بحق " "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" تمثيلا حقيقيا .


أبوصهيب الرهواني

موقع الإصلاح/2009/2/23

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر