الأخوة و النموذج القرآني

فبراير 27th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

كثيرا ما نسمع من إخواننا خاصة عند ركن التعارف أخوكم في الله يحبكم في الله هذه كلمة جميلة ولكن الأخوة لا تنحصر في أقوال ولا في أشكال كما أصبحت اليوم بل هي عبادة عظيمة لها مظاهر وتجليات وروح وحقيقة وآثار وأبعاد تدل على حقيقتها وهي صورة جسدها الأوائل وفقدها الأواخر هذا ما سنبينه من خلال هذا العرض :


أهمية الأخوة :


قال مالك بن دينار " لم يبق من روح الدنيا الا ثلاثة:
لــقـــاء الإخـــوان
والتهــــجـــــــد بالقـــــــــــرآن
وبيــــت خـــــال يـــذكـــــــــر اللـــــــه فيــــــه..
ويمكن إجمال أهمية الأخوة في العناصر التالية:
1-الأخوة عامل من عوامل الصمود أمام تحديات العصر
2-الأخوة من أوثق عرى الأيمان قال تعالى : "إنما المؤمنون إخوة" وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ً : أ"وثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله "
رواه الطبراني وحسنه الأرناؤوط .

3-الأخوة تحقق فضائل عظيمة لأصحابها منها :


1- ما أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه، فجثا أعرابي على ركبيته فقال: يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا. قال: قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم، يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

2-وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي مسلم رضي الله عنه قال: "لقيت معاذ بن جبل رضي الله عنه بحمص فقلت: والله إني لأحبك لله. قال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم لمكانهم النبيون والشهداء، ثم خرجت فلقيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فحدثته بالذي قال معاذ، فقال عبادة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون".

3- وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا للّه، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه" (أخرجه الشيخان) . ثانيا : الأخوة والنموذج القرآني النموذج الأول : {والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" في هذا تتجلى باقة من معاني الأخوة الحقيقة التي جسدها الأنصار في زمن النبوة ..

1- : الإيواء ومن صوره :


روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف

المزيد


الصف…

فبراير 6th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

الصف…

بقلم الدكتور مولاي عمر بن حماد

بين التدافع والنظام يوجد الصف، وهو الحل الذي يلجأ إليه الناس لضمان حفظ الحقوق. والزائر للبلاد الغربية يجد أن الصف قد صار مظهرا اجتماعيا مألوفا. ويحدثك الناس انه في كل مكان يمكن أن يكون فيه صف وجدت الصفوف . ويفتخر الواحد من أفراد الجالية انه وجد في صف واحد مع الوزير الأول، طبعا هناك وليس هنا . ولقد أبدع الناس صيغا للتنظيم تيسر المهمة من ذلك عبارة صغيرة مكتوبة على الأرض تقول: ereh tiaw ومع الزمن أصبح احترام الصف قيمة تربوية مجتمعية. وهي مناسبة لنقول إننا في صلتنا بالغرب هناك ما نعلمه للغرب وهناك ما نتعلمه من الغرب ولكن الإشكال الكبير أننا لم نحسن التعلم ولا التعليم وهو أمر يطول وعسى أن تكون إليه عودة…

ومما أبدعه الناس للمساعدة على ضبط الصف الآلات التي تعلن رقم الذي له الحق في الاستفادة من الخدمة والتي تكون مرتبطة بلوحات أمام الموظف …

وعادة يستنكر الناس في مجتمعاتنا تفشي الأمية ويقولون أمة سور إقرأ لا تقرأ، وزاد بعضهم أمة سورة الحديد لا تصنع، ويمكن أن نقول على نفس المنوال أمة سورة الصف لا تقيم الصف.بل يمكن ان نضيف هنا سورة الصافات أيضا وأولها قوله تعالى:” وَالصَّافَّاتِ صَفّاً”

هذا مع التذكيرأن الاستدلال بأسماء السور ليس بالقوي ذلك أن أسماء السور أغلبها توفيقي، وكثير منها له

المزيد


عربية القرآن الكريم

يناير 19th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

عربية القرآن الكريم

د. إبراهيم أصبان
كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، الدار البيضاء

 

تدرس اللسانيات الحديثة التغير الدلالي أو التطور الدلالي فيما يسمى بعلم الدلالة التاريخي. وهو محاولة لتقعيد التغيرات التي تحدث للمعنى مع مرور الزمن.
وقد لاحظ علماء اللغة أن التغير الدلالي يحدث تدريجيا في أغلب الأحوال[1]، ذلك أن نفس الكلمات بسبب تطور اللغة خلال الزمن تكتسب معنى آخر وتشرح فكرة أخرى، وعلى هذا فإن تغير المعنى هو تغيير الكلمات لمعانيها [2].
ولكن الملاحظ في القرآن الكريم أنه حينما أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حمل الألفاظ العربية معاني لم تكن معهودة عند الإنسان العربي القديم. نعم، إنه نزل بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [سورة الشعراء / الآية: 195] ولكن عربيته كانت جديدة في كل شيء قام ببيانه. إن الذي أبهر العربي وهو يسمع القرآن الكريم -إضافة إلى أسلوبه الرائع- هو المعاني الجديدة التي استعمل فيها القرآن الكريم الألفاظ التي يعرفها العربي، ولكن حين استعملت في سياق القرآن الكريم أعطت دلالات لم يعهدها العربي في كلامه. إنها معاني قال عنها القرآن الكريم: مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ وهي معان نزلت من السماء لإصلاح حال أهل الأرض.
فهل يمكن الاعتماد على المعجم العربي لتفسير ألفاظ القرآن الكريم؟

قلنا سابقا إن القرآن قد أحدث قفزة كبيرة في استعمال الألفاظ العربية، وذلك بتحويل دلالة ألفاظ اللغة العربية من الاستعمال العربي البسيط إلى نسق مخالف لاستعمال الشاعر الجاهلي والأديب الجاهلي.

ولهذا فإن الدعاوى التي تدعو إلى تفسير ألفاظ القرآن الكريم بالرجوع إلى اللغة والشعر الجاهلي وحدهما دعاوي ضعيفة تحتاج إلى حجة. ويستدلون على ذلك بأن القرآن عربي، وأن الإنسان العربي قد فهم القرآن دون حاجة إلى ضوابط تفسيرية.

ويستدلون أيضا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم، فإن فيه تفسير كتابكم[3].

إنني لا أنفي قيمة هذا الشعر وأثره في فهم ألفاظ القرآن الكريم بل أقول إنه مستوى واحد فقط من مستويات تحليل الخطاب القرآني. فلا يمكن الاعتماد عليه وحده دون وضع النص الذي نريد تفسيره في السياق العام للشريعة الإسلامية بما في ذلك القرآن والحديث النبوي الشريف.
إن اللغويين الذين حاولوا تفسير القرآن الكريم بمعزل عن مراعاة السياق الذي استعمل فيه القرآن الكلمة وقعوا في أخطاء جسيمة.

إن المفسر لابد أن يستحضر دائما في ذهنه أن المخاطِب بالقرآن الكريم هو الله سبحانه وتعالى، فاللفظ إنما هو وسيلة لتحصيل المعنى ولهذا فدلالات الألفاظ تختلف حسب السقف المعرفي للمتكلم، والمتكلم بالقرآن هو الله تعالى فعلمه علم مطلق، ولذلك فالفرق بين الدلالات التي يحملها اللفظ حين يستعمل في القرآن وحين يستعمل في الشعر الجاهلي كالفرق بين المطلق والنسبي، فالنسبي لا يمكن أن يحيط بالمطلق أبداً، ولهذا فالاعتماد عليه وحده يحجم المعاني العظيمة التي يحملها القرآن المجيد.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: ومنها أن يكون الاعتناء بالمعاني المبثوثة في الخطاب هو المقصود الأعظم، بناء على أن العرب إنما كانت عنايتها بالمعاني، وإنما أصلحت الألفاظ من أجلها. وهذا الأصل معلوم عند أهل العربية. فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد، والمعنى المقصود، ولا أيضا كل المعاني، فإن المعنى الإفرادي قد لا يعبأ به، إذا كان المعنى التركيبي مفهوما دونه[4].

إن اللفظ قد يكون موضوعا في اللغة لمعنى معين أو يدل عليه لغة وإن لم يوضع له، لكن مراد الله تعالى قد يكون غير ذلك والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها:
قال أبو عبيد معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن عندما أراد تفسير قول الله تعالى: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [سورة الواقعة / الآية: 29]، قال: زعم المفسرون أنه الموز. وأما العرب. الطلح عندهم شجر عظيم كثير الشوك. وقال الحادي
بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والحبالا [5]

إن صاحب مجاز القرآن فسر اللفظة تفسيرا لغويا بحتا، ولم يراع الاستعمال القرآني للكلمة ولا السياق الذي وردت فيه. ولو أنه استعمل المنهج السياقي في التفسير ونظر إلى السابق واللاحق لعلم أن الآية مسوقة مساق الامتنان؛ فالله تعالى ذكر مننه العظيمة على عباده المؤمنين في الجنة، فكيف يمتن عليهم بشجر كثير الشوك، فالشوك لا يعد من النعم في شيء.

وسياق الآية هو: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ اليَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ، وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، اِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا اََتْرَابًا، لأَصْحَابِ اليَمِينِ [سورة الواقعة / الآيات: من29 إلى40] فسياق الآية يبين أن الله تعالى قد امتن على أصحاب اليمين بـهذه النعم الكثيرة.
محورية السياق في تفسير ألفاظ القرآن

إن المنهج القويم في التعامل مع القرآن الكريم هو وضع اللفظ المراد تفسيره في السياق العام كما قلنا آنفا. وهذا السياق العام تحتل فيه الرواية عن الصحابة رضوان الله عليهم مكانها، ولهذا حين فسر شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله، هذه اللفظة (الطلح) قال: وأما الطلح فإن معمر بن المثنى كان يقول: هو عند العرب شجر عظام كثير الشوك وأنشد لبعض الحداة:

بشرها دليلها وقــالا *** غـدا ترين الطلح والحبالا

وأما أهل التأويل من الصحابة والتابعين فإنهم يقولون إنه هو الموز.. ثم ذكر ما روي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ومجاهد وعطاء رضي الله عنهم جميعا[6].

ونلاحظ هنا أن التفسير اللغوي قاصر عن فهم المعنى القرآني للفظة (طلح) وأنه لا ينسجم مع سياق النص القرآني، بيد أننا نجد أن الرواية منسجمة تماما مع السياق العام.

ومن الأمثلة التي اعتمد فيها معمر بن المثنى أيضا على مجرد اللغة دون مراعاة لأقوال السلف وللسياق قوله في تفسير قول الله تعالى في سورة يوسف: ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ[سورة يوسف / الآية: 49] فعند تفسيره لكلمة (يعصرون) قال[7]: أي: به ينجون وهو من العصر وهي العصرة أيضا، وهي المنجاة، قال:
ولقد كان عصرة المنجود.
أي: المقهور المغلوب. وقال لبيد[8]:

فباتَ وأسرى القوم آخر ليلهم *** ومـا كـان وقَّافا بدار مُعصَّر

وقد اعتمد أبو عبيدة على اللغة في تفسيره لهذه الآية، لأن أصحاب اللغة يذكرون أن العَصَر -بالتحريك- هو الملجأ والمنجاة وكذلك العصرة[9].

أما صاحب المفردات فقد فسرها تفسيرا ملائما لسياقها حين قال: وفيه يعصرون أي يستنبطون منه الخير[10].
الملاحظ هنا أن التفسير اللغوي لم يصب في بيان معنى الآية ولم ينسجم مع سياق النص الذي يفيد أن هذا العام هو عام خيرات وبركات حتى إن الناس يعصرون الفواكه لكثرتها ووفرتها[11].

ولقد اشتد نكير الطبري على من فسر الآية هذا التفسير فقال: وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله تعالى: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ إلى وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث، ويزعم أنه من العصر، والعصر التي بمعنى المنجاة من قول زبيد الطائي:
صاديا يستغيث غير مغاث    ول
المزيد


خصائص رواية ورش في التلاوة المغربية

يناير 8th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

خصائص رواية ورش في التلاوة المغربية

للتلاوة المغربية برواية ورش خصائص وسمات تميزها عن سائر الروايات، وخاصة منها رواية حفص عن عاصم التي تمثل الرواية المشرقية الأكثر انتشارا في انحاء المعمورة. ومن أبرز تلك الخصائص أخذه بطريقة التحقيق .

والتحقيق(1) هو أحد الأنماط الأدائية الثلاثة المأخوذ بها لسائر القراء باختلاف الأحوال، يقول ابن أبي السداد المالقي في الدر النثير: يريد بالتحقيق: تمكين الحروف والصبر على حركتها والتثبت في بيانها، ويريد بالحدر الإسراع والهذ، ومذاهب القراء لا بد أن تكون موافقة لما عليه كلام العرب الذي نزل القرآن به، فمن مذهبه من القراء الأخذ بالصبر والتمكين، فإنه يزيد في المد من تلك النسبة، ومن الحدر والإسراع فإنه بتلك النسبة، ومن توسط فعلى حسب ذلك(2).


ومن هذا يتضح لنا أن مفهوم التحقيق هو قدر زائد على التمكين المعتاد للحروف والحركات وحروف المد وتحكمه الرواية، وأما إعطاء الحرف حقه من التمكين مطلقا بمعنى توفيته ما يستحقه من البيان دون اعتبار هذا القدر الزائد، فهو حكم مشترك بين سائر الروايات عن ورش وغيره… وهذا الأسلوب من الأخذ في القراءة مأثور عن نافع، وكان يؤثره على الحدر دون أن يبلغ به حد الإفراط.

ما الفرق بين قراءتي حفص وورش؟
إن للقرآن عدّة قراءات يكمن الاختلاف بينها أساسا في كيفيّـة نطق بعض الكلمات (كالكلمات المهموزة، فحفص ينطق بالهمز وورش لا ينطق بها مثلا: المومنون/ المؤمنون، الارض،/:الأرض، الايمان/الإيمان وهكذا..). كما يوجد اختلاف بينها في تقسيم السور إلى آيات وينتج على ذلك في بعض الأحيان اختلاف في عدد آيات السور من قراءة لأخرى.
والاختلاف بين قراءتي حفص وورش يرجع بالأساس إلى اختلاف الطريق الذي أخذ منه كلٌّ منهما، فحفص أخذ عن عاصم، وورش أخذ عن نافع. وكلُّ قارئٍ من هؤلاء القرَّاء له طريقه بسنده المتَّصل المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم..
وجوانب الاختلاف في قراءتي الإمامين حفص وورش كثيرة ومتعددة، سواءً في الكلمات أو في نطقها أو في تجويدها، وهذه بعض أوجه تلك الاختلافات:

*- ظاهرة الهمزة في قراءة ورش
يعد باب الهمز من أوسع الأبواب مباحث وأكثرها تنوعا وأصعبها تحليلا وتعليلا كما نبه إلى ذلك غير واحد من علماء هذا الشأن. كما أن ظاهرة الهمزة تشكل أبرز ظاهرة صوتية في قراءة ورش عن نافع، إذ كان يميل إلى تسهيلها في مواطن، وحذفها في مواطن أخر وأحيانا يقلب الياء همزة.
ومن الظواهر التي يتفرد بها ورش في هذا الباب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها: إذ يعتبر هذا الأصل من مميزات رواية ورش عند المغاربة، وقد بلغ من رسوخ الأخذ به عندهم أنه تجاوز مستوى القراءة إلى مستوى الاستعمال اليومي في أدبهم الفصيح ولغتهم العادية..

وقد تفرد به ورش عن نافع عن سائر الرواة عنه إلا في كلمات قليلة رويت عن نافع بالنقل وتركه.
*- الياء: الياء التي بعدها همزة قطعٍ مفتوحة: فورش يقرؤها بالفتح، مثل قول الله تعالى: (وقال ربِّ أوزعن يَ أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ)،أما حفص فيقرؤها بالتسكين (أوزعنيْ أن أشكر)،

- وكذلك الياء التي بعدها همزة قطعٍ مكسورة: فإن ورشا يقرؤها بالفتح مثل قول الله تعالى: (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتيَ إنَّ ربِّي لطيفٌ لما يشاء إنَّه هو العليم الحكيم)، وقرأها حفصٌ بالتسكين (وبين إخوت يْ إنَّ ربِّي)…

*- هاء الكناية: المراد بهاء الكناية عند القراء الهاء الدالة على المفرد المذكر الغائب نحو له وبه وفيه ومنه وكتبه ورسله واجتباه وهداه وخذوه فغلوه(3)،  وهي إما أن تتوسط بين حركتين، وإما بين ساكنين، وإما أن يتقدمها ساكن أو يتأخر عنها.
وأصل ورش فيها في التلاوة المغربية أنها إذا توسطت بين حركتين وصلها بواو في حالة الضم،

المزيد


القيم الإسلامية وحاجة الواقع المعاصر

ديسمبر 28th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

القيم الإسلامية وحاجة الواقع المعاصر

أ.د. خالد الصمدي *
حين نتحدث في عالم اليوم عن منظومة القيم، فإننا نمس مباشرة جوهر الإنسان من جهة، ومجال التدافع الحضاري الحقيقي من جهة ثانية. ولئن كان المسلمون يفتخرون عبر تاريخهم الفكري والحضاري بامتلاكهم لمنظومة قيم متكاملة ذات مرجعية صلبة تستند إلى الوحي وجدت تجلياتها في صياغة الإنسان وصناعة محطات مهمة من تاريخ الإنسانية، فإن هذه المنظومة بقيت مغمورة في أصولها النظرية بل وحتى في تفصيلاتها العملية.

مجالات القيم الحضارية في القرآن والسنة
إن سمة “الحضارية” التي نسم بها القيم الإسلامية تستند إلى معايير أربعة قد لا تجتمع في غيرها؛ فهي شاملة لكافة مناحي الحياة، وهي مستندة إلى عقيدة إسلامية تنبني على الثواب والجزاء الأخروي وتتجاوز النفعية المادية الظرفية، وهي مطبقة في الواقع، وبواسطتها بنيت الأمة الإسلامية عبر التاريخ، وفائدتها تطال العالمين دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين، اللهم ما كان من ثواب جزيل أعده للمؤمنين برسالة الإسلام وبثواب الآخرة، أما ثواب العاجلة فللمتمسك بالقيم من جميع الملل والنحل وفقا للسنن الإلهية الكونية، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُُ…﴾(الإسراء:18-20).

أ-القيم الاعتقادية والتعبدية
إن ما يميز المنظور الإسلامي للقيم على سائر المنظومات الأخرى، ترسيخه لمفهوم العبودية والاستخلاف أولا. ولم يكن من المستغرب أن يقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في ترسيخ قيم العقيدة في النفوس لأنها الأساس المتين الذي ستُبنى عليه باقي مكونات منظومة القيم الحضارية للأمة الإسلامية، ثم ينـزل أول ما ينـزل من أحكام العبادات، الصلاة. فالمنطلق إذن في بناء منظومة القيم يبدأ بربط الخالق بالمخلوق، وما سيأتي بعد ذلك من أوامر ونواه ستجد طريقها الطبيعي إلى التنفيذ بناء على ذلك.
وتهدف القيم الاعتقادية والتعبدية إلى تركيز مفهوم وحدانية المعبود، يقابل ذلك تحرير الإنسان من كل مظاهر العبودية لأي مخلوق أو كائن مهما عظم، فهو مخلوق على كل حال يحمل سمات النسبية والضعف ومواد الفناء والاندثار. وتعزز شعائرُ العبادات الخمس هذه الصلةَ بالله، وتعمّق القيمَ الإسلامية في المجتمع من خلال التنفيذ الجماعي لهذه العبادات لانسجام وحدة العبادة مع وحدة المعبود في كامل صور الإبداع والاتساق، ويجد كلُّ ذلك أثره في سلوك الإنسان اليومي في كل مجالات الحياة. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمَُ﴾(الروم:30)، وعن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من مولود يولد إلا على الفطرة؛ فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه” (رواه البخاري). والعقل مناط التكليف، ومكمن المحافظة على صفاء الفطرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ…﴾(البقرة:164).

بـ-القيم العلمية والمعرفية
العلم باب الإيمان ومدخله. لذلك ركز الإسلام على قيم التفكر والتدبر والتأمل والاستبصار وأخذ العبرة، فبنى لذلك منهجا للاستدلال على وجود الخالق وعظمته، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾(آل عمران:190) وربط في أول آية نزلت من القرآن الكريم بين المعرفة والربوبية، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(العلق:1-5). وبيّن أن العلم بالخالق مدخل لخشيته وطاعته، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(فاطر:28)، وجعل الحفاظ على العقل من ضروريات الإنسان الخمس التي لا تقوم الحياة بدونها، وهو طريق الحصول على الزاد المعرفي والمنهجي الذي يمكّن المتعلم من معرفة الذات وبناء الحضارة، كما يمكنه من غربلة الفكر الإنساني بمختلف مشاربه بمقياس القيم الإسلامية، فينتفع ويترك ويتفاعل ويؤثر في إطار سنة التدافع الإلهية، قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾(البقرة:251). وقد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم والعلماء بالمكانة المتميزة المحفزة على الطلب الدائم للعلم، قال: “إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب” (رواه الترمذي).
وهكذا تتجلى قيمة القيم العلمية والمعرفية؛ فهي التي تنظم تصورات الإنسان للكون والحياة والمصير، مما يجعل حراكه على هدى ورضوان، وهي مناط التكليف والاستخلاف في الأرض، فإذا انفصل الإنسان عنها أفسد في الأرض وأهلك الحرث والنسل. وهي حصيلة قراءة ومصاحبة ومجالسة، ولذلك كان علماؤنا رضي الله عنهم، يحثون على مجالسة العلماء ومرافقتهم ليس للسماع منهم فقط، وإنما للتزود منهم برحيق العلم الذي هو الخلُق الرفيع، قال الشعبي رحمه الله: “جالسوا العلماء فإنكم إن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم، وإن أخطأتم لم يعنفوكم، وإن جهلتم علّموكم، وإن شهدوا لكم نفعوكم”.

جـ-القيم الأُسَرية والاجتماعية
وهو مجال لتمثل القيم الإسلامية الموجهة للسلوك العام داخل المحيط الصغير (الأسرة) أوّلا من حيث تنظيم العلاقة بين الأزواج وبين كل واحد منهم والأبناء، ثم بين كل هؤلاء وذوي الأرحام، ثم تتوسع الدائرة إلى الجار الجنب والصاحب بالجنب، فإلى المحيط الاجتماعي الواسع. وتحكم كلَّ هذه العلاقات قيم الاحترام والتوقير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح وحب الخير للناس، والتضحية من أجل الصالح العام، والإحسان والتكافل والتآزر والتزاور وغيرها.
ففي القيم الناظمة للأسرة، علّمنا الإسلام أن المودة والسكينة أساس استقرارها، وأن القانون والأحكام الشرعية المنظمة لها لا تعدو أن تكون علاجا لآفات استفحلت وتعذر علاجها بالموعظة الحسنة والتذكير بالميثاق الغليظ، ولذلك وجدنا الآيات التي تتحدث عن نظام الأسرة في الإسلام وخاصة عن نظام العلاقة بين الزوجين تختم في العادة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(النساء:1)، ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾(النساء:34)، ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾(الأحزاب:55)، للدلالة على الدور الكبير للقيم والرقابة الداخلية في نظام الأسرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ…﴾(النساء:1). وجعل الإسلامُ مسؤولية القيام بأعباء الأسرة مسؤولية مشتركة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته” (رواه البخاري). ونظم العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة على أساس قيم احترام الكبير، وتوقير الصغير، والتودد للأطفال والعدل بينهم، وحماية حقهم في التربية على مكارم الأخلاق وتعليمهم العلم النافع وغير ذلك، كما ألزم الأبناء برد الاعتبار لمجهود الآباء عند الكبر، فأمر بطاعتهما والنفقة عليهما عند الحاجة والعوز، والدعاء لهما بعد الوفاة، وإكرام وصلة أصدقائهما، لأن ذلك من برهما، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا…﴾(الإسراء:23-24).
أما القيم الناظمة للعلاقات الاجتماعية فقد نبّه الإسلام إلى أن مخالطة الناس والصبر على أذاهم، والنصيحة لهم والعفو عنهم، والمسارعة إلى فعل الخير المفيد للأمة حيث كان من مكارم الأخلاق، قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ…﴾
(آل عمران:133-134). ودعا إلى تجنب كل ما يسيء إلى نظام العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، من غيبة ونميمة وظلم واعتداء على الأنفس والأموال وقطيعة رحم وغرور وكبر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ…﴾(الحجرات:11-12). كل تلك الأوامر والنواهي تشكل العقد الناظم للعلاقات الاجتماعية التي أرسى الإسلام دعائمها بنصوص قرآنية وحديثية جامعة، والمتأمل في هذه النصوص يجد أن حسن الخلق مفتاح القيم الاجتماعية، قال صلى الله عليه وسلم: “إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا” (رواه مسلم). والإيمان بالله في كل ذلك قوة دافعة لفعل الخير ورادعة عن الشر، قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَ
المزيد


الاقتراض الربوي لشراء أضحية العيد لا يجوز

ديسمبر 2nd, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات , فتاوى

عز الدين توفيق:
 الاقتراض الربوي لشراء أضحية العيد لا يجوز

اشتدت حملات مؤسسات القروض الموجهة إلى الأسر بمناسبة عيد الأضحى المبارك في ضل استمرار تضخم ديون الأسر، والتي كشفت التقارير الرسمية عن بلوغ مديونيتها الناجمة عن قروض الاستهلاك مستويات قياسية.وأبرز بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، أن أسباب التوجه الكبير للاقتراض في المغرب يرجع إلى تدني القدرة الشرائية للمستهلك، وتقلص دخل الأسر خلال السنوات القليلة الماضية. وقال الخراطي، في اتصال لـ”التجديد”، إن استقرار الأجور وارتفاع الأسعار يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلك، مما يدفعه إلى الاقتراض المفرط المفضي إلى نتائج وخيمة، على اعتبار أن هناك توجها كبيرا للاقتراض من لدن العديد من المواطنين لأكثر من مرة، مما يسهم في صعوبة استرداد القرض، والدخول في دائرة مفرغة، حسب قوله.

من جهته أكد عز الدين توفيق، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بالدار البيضاء، في اتصال لـ”التجديد”، أن أخذ القرض الربوي من أجل شراء أضحية العيد فعل غير شرعي، ولا يحل لمسلم التعامل به أخذا أو عطاء، فالربا حرام قطعا، والأضحية سنة، وحتى ولو كانت واجبة فهي تسقط على من لا يملك ثمنها، ومن التناقض أن يجمع المسلم بين الطاعة والمعصية، وبين السنة والبدعة، فكيف يستقبل الله الأضحية والثمن محموم بمعاملة ربوية. وأضاف توفيق؛ ”أتفهم الحرج الذي يجده الأب عندما يدركه العيد وليس معه ثمن الأضحية؛ لكن الالتزام بميزان الشرع يبقى واجبا، فلا ينبغي التكلف وتحويل الأمر من عبادة شرعية إلى عادة اجتماعية، وينبغي إذن لمسؤولي تلك المؤسسات الربوية مراعاة أحكام الشرع والانضباط لها”. وأضاف الخراطي أن هناك العديد من الشركات في المغرب لا تهتم إلا بالأرباح، ولا تعير الطرف الآخر أدنى اهتمام، إذ إنها لا تبين للمستفيد جميع تفاصيل عقد القرض، مما يجعله في آخر المطاف غير قادر على استرجاعه، و

المزيد


لا للأضاحـي بـ''التقسيط الربـوي'' !

نوفمبر 28th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات


لا للأضاحـي بـ”التقسيط الربـوي” !

بقلم مولاي عمر بن حماد



قالوا قديما “عش رجبا ترى عجبا” ، لكن العجب في بلاد المسلمين يمتد على مدار السنة! ومع اقتراب عيد الأضحى أحب أن أنبه لما أعده من العجب الذي فاق ما شهده الناس في كل شهور رجب.

فلسنوات متوالية تجرأت بعض المؤسسات المالية وعرضت على الناس أضاحي بقروض ربوية! معتمدة كل ما يتطلبه ذلك من أساليب التدليس والإغراء التي قال عن مثلها سيدي عبد الرحمن المجدوب ”إوريوا لك من الربح قنطار ويديوا لك راس مالك!” إنه وهم ”مساعدة” الموظف في”محنته” مع أضحية العيد. وتعتمد في ذلك كل الوسائل الممكنة من اللوحات الإشهارية التي تستفز مشاعر الناس في الشارع العام، وهي بالمناسبة لم تعد تقيم لمشاعر المغاربة أية حرمة. إلى القنوات التلفزية التي لا تتردد هي الأخرى في تمرير موادها الإشهارية ذات الصلة لكي يصل الخبر لمن ليس لهم ”شارع” توضع فيه لوحات.

ومعلوم أن الذين أنكروا عد الفوائد البنكية من الربا، قالوا بأن الذي سماه الشرع ربا وأعلن عليه الحرب كما في قوله تعالى:” يا أيها الذي آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله” هو القروض الاستهلاكية، والتي كانت تستغل حاجة الناس لإقراضهم مع مضاعفة أقساط التسديد!

فإذا سلمنا بذلك جدلا كما قالوا! فأين نضع القرض من أجل توفير الأضحية! إنه ليس قرضا من أجل رغبة استهلاكية ملحة فحسب، بل هو قرض من أجل إحياء سنة الأضحية؟

ومرة أخرى يبرز السؤال من أفتى هؤلاء بالجواز؟ فهذه النازلة مما يصلح الاستدلال به فعلا على التسيب في الفتوى! ففي مقابل الذين يخافون على الفتوى ولا يملون من التحذير من انفلاتها، ولأن الوقت لا ينتظر، فقد أصدر القوم فتواهم العملية ثم نشروها في الناس بكل وسائل الدعاية المتاحة.

ولنا أن نطرح السؤال: هل العيد أضحية؟ أم الأضحية جزء من أعمال يوم العيد؟ إن الحديث النبوي الشريف يرتب لنا الأمور الترتيب الصحيح، فعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء” .فالصلاة مقدمة على الأضحية، فهل وجد في الناس الحرص على الصلاة حرصهم على الأضحية؟ لا أق
المزيد


انتظار المصلين.. لا الصلاة!

نوفمبر 22nd, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

كان الحديث في الأسبوع الماضي عن المنتظرين والمنتظرات أمام أبواب المؤسسات التعليمية على أساس انه انتظار غير مبرر وغير مفهوم وأنه يتحول إلى فضاء لأشياء كثيرة لا صلة لها بالذي من أجله قامت المؤسسات التعليمية. و يظهر أن صور الانتظار السلبية أوسع، وقد تكون أشنع وأولى بالإنكار. ومن ذلك ما يمكن تسميته بانتظار الصلاة المبتدع ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم”. لكن من الناس من يقف بأبواب المساجد ينتظر تسليم الإمام لا للتحلل من الصلاة ولكن لأشياء أخرى.

لقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم بانتظار الصلاة وعده من القربات ومن الطاعات فقال صلى الله عليه وسلم :” ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ثلاثا ” وكل شراح الحديث لم يخطر على بالهم قطعا صورة الانتظار التي نتحدث عنها لأنها ليست من الرباط بل هي من فك الارتباط!!

بل لقد عد النبي صلى الله عليه وسلم انتظار الصلاة صلاة كما في الحديث الذي يرويه جابررضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصل

المزيد


موقع على الأنترنت خاص بمناسك الحج والترتيبات الإدارية والتنظيمية الخاصة به

نوفمبر 20th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , أخبار, إسلاميات



أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, عن إطلاق موقع على الأنترنت خاص بمناسك الحج والترتيبات الإدارية والتنظيمية الخاصة به, وذلك من أجل تمكين حجاج بيت الله الحرام والمواطنين ووسائل الإعلام من وسيلة توجيهية وثقافية وتواصلية خاصة بالحج والحجاج المغاربة.

وذكر بلاغ للوزارة أنه سيتم تحديث هذا الموقع, الذي أطلق عليه اسم ركب الحاج, دوريا بالمستجدات والمقالات والبرامج الإذاعية والتلفزية وأخبار الحجاج, مشيرا إلى أنه يمكن تصفح الموقع مباشرة على العناوين التالية: (www.pelerinage.ma) أو (www.pelerins.ma) أو (www.rakb-alhajj.ma


المزيد


حِكَم متعلقة بالحج

نوفمبر 17th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات

حِكَم متعلقة بالحج


قال الشيخ خليل بن إسحاق الجندي ـ رحمه الله ـ مبينا الحكم التي ينطوي عليها حج بيت الله الحرام:

اِعلم -نوّر الله قلبي وقلبك، وضاعف في النبي المصطفى حبي وحبك- أن الحج محتو على حِكم عديدة، وقل من يتعرض لها من المصنفين:

    * فأولها أن الله تعالى شرف عبيده بأن استدعاهم لمحل كرامته والوصول إلى بيته. ولما كان الله منزها عن الحلول في محل: أقام البيت الحرام مقام بيت الملك؛ لأن الملك في الدنيا إذا شرف أحداً دعاه لحضرته، ومَكَّنَهُ من تقبيل يده، وأمره باللياذ (الاحتماء) به، وجدير به حينئذ أن يقضي حوائجه. كذلك الله استدعى عبيده لبيته الحرام، وأمرهم باللياذ به، وأقام الحجر الأسود مقام يد المَلك، فأمرهم بتقبيله، وأمرهم بطلب حوائجهم. وإذا كان اللائق بملوك الدنيا قضاء الحوائج في هذه الحالة فكيف بملك الملوك المعطي بغير سؤال؟!


    * وشرع الغسل عند الإحرام إشارة إلى أن من استدعاه الملك ينبغي أن يكون على أكمل الحالات، ويطهر قلبه ولسانه، إذ الظاهر تبع للباطن، فإذا أمر بتطهير الظاهر فالباطن أولى.
    * وشرع خلع الثياب:

1.  إشعارا بحالة الموتى، ليتخلى عن الدنيا، ويقبل على باب ربه وعبادته؛ لأن نزع ثيابه كنزع ثياب الميت على المغتسل، ولبس ثياب الإحرام كلبس الأكفان.

2.   وتشبيها بنبيه موسى عليه السلام: فإنه لما قدم إلى المناجاة قيل له: [سورة طه، الآية11]، والحاج قادم على الأرض المباركة المقدسة.

3.      وقصدا لمخالفة حالته المعتادة ليتنبه لعظيم ما هو فيه، فلا يوقع خللا ينافيه.

    * ثم أمره بالإحرام، لأنه لما دعي وأتى مجيبا، قيل له: قدم النية، وأظهر ما أتيت له، فقل: لبّيك، أي إجابة بعد إجابة. وأمره أن لا يفعل ذلك إلا بعد الصلاة، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فكأنه قيل له: انته عن رعونات البشرية، وتهيأ للإقدام على الله تعالى.


    * وقد أمر الله عز وجل موسى قبل مناجاته بصيام أربعين يوما؛ لكن لما علم منك أيها العبد من الضعف ما علم لم يأمرك بذلك، واكتفى منك بالصلاة مع حضور القلب وترك ما نهاك عنه.


    * ثم جعل ميقاتين: زما

المزيد


التالي