دور اللغة في تشكيل الهوية

فبراير 17th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن

د.عباس الجراري يدعو إلى معالجة الأزمة اللغوية من خلال النهوض باللغات جميعها انطلاقا مما يغني اللغة الوطنية


دعا عباس الجراري في محاضرة، ألقاها أخيرا، بسطات، حول مشاكل اللغة عموما واللغة العربية بالخصوص، في علاقتها بالهوية إلى معالجة الأزمة اللغوية من خلال النهوض باللغات جميعها انطلاقا مما يغني اللغة الوطنية، بحيث لا يجري الانسياق وراء ما يقال عن أن اللغة العربية لا تساير ركب التطور.

إن اللغة بجميع أصنافها (اللغة العربية واللهجات)، يقول الجراري في محاضرة بمناسبة افتتاح نشاط المركز الجهوي للغات والتواصل بسطات، حول موضوع "دور اللغة في تشكيل الهوية"، تعاني أزمة تعكس ما يعانيه المجتمع في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية.

وهذه الأزمة، حسب المحاضر، ليست وليدة اليوم، إذ جرت محاولة إيجاد حل لها منذ عصر النهضة من خلال الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحرف اللاتيني أو باستعمال العامية بدل الفصحى وهي محاولات "باءت بالفشل لتبقى اللغة العربية تعاني، في المغرب كما في المشرق، ضعف المتن الذي لم يستطع مسايرة التطور، الذي يعرفه المجتمع والحضارة المعاصرة… إذ ظل هذا المتن اللغوي مرتبطا بالموروث الذي لم يتحرك إلا نادرا".

وقال إن اللغة العربية شكت وما زالت تشكو بعض القواعد، التي تحتاج إلى مراجعة بالنسبة للنحو أو بالنسبة للصرف، وهي تعاني ضعف المصطلح العلمي الذي يواكب المستجدات.
وسجل لجوء البعض "وإن بتكلف" إلى إدخال كلمات بلغة أجنبية خلال الحديث واستعمال العامية في القنوات التلفزية، موضحا أن كل لغة بتداولها ولابد أن تتحرك بلسان أصحابها.

واعتبر الأستاذ المحاضر أن مشكل المصطلح مشكل سهل حله، مستدلا بالقدماء الذين لم يكونوا يتعاملون مع هذا المشكل كما يجري التعامل معه اليوم، بحيث لم يكونوا يترددون في اقتباس أو تعريب المصطلح، ولم يكونوا يجدون غضاضة في ذلك، كما لم يقفوا حائرين أمامه.
ولاحظ أن مجامع التعريب تستغرق وقتا طويلا في تعريب مصطلح، في حين أن إنتاج المصطلحات يتقدم يوميا، ليخلص إلى القول إنه "كان يمكن التغلب على مشكل المصطلح، لكننا لا نفعل".

وذكر بدعوته بعد الاستقلال، إلى فتح شعبة للدراسات الشعبية ومعها شعبة للدراسات الأمازيغية وشعبة للعاميات العربية "لكن البحث في التراث الشعبي من حيث هو كان مرفوضا. وكانت هناك جهود كبيرة بذلت لقبول بعض الموضوعات الشعبية في الأطروحات الجامعية"

واستطرد الجراري قائلا: "لو استمرت دراسة لهجاتنا وتراثنا، سواء كان شعبيا أو غير شعبي، لما كان نتخبط اليوم"، مش
المزيد


ناقد: السينما المغربية تعاني من هجرة الخيال

فبراير 11th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن

حسن الأشرف*

"جل صناع السينما بالمغرب يطمحون إلى استجداء صناديق الدعم الفرنسية"، هذا ما قاله محمد أشويكة، الناقد والسيناريست  السينمائي المغربي، مضيفا أن كل سينمائي مقيم بالخارج أصبح يعود إلى المغرب في هجرة معكوسة بهدف إنجاز فيلم.
وحدد أشويكة في حوار خص به شبكة إسلام أون لاين حول السينما المغربية وواقعها  المفاتيح الأولى التي تمكنها من ولوج مجال الاحتراف السليم، مبرزا أن الجمهور المغربي  لا يذهب إلى السينما كحاجة،  نظرا لعدم تجذر عادة الاستهلاك السينمائي في الأُسَرِ والعائلات، وضعف القدرة الشرائية واستشراء القرصنة.

وأوضح الناقد السينمائي بأن السينما بالمغرب تعاني من مشكلتين: مواجهة الهيمنة اللغوية الغربية، ومواجهة اللهجات العربية أيضا، منتقدا الدول العربية التي ترى في المغرب مجرد سوق استهلاكية ولا تريد أن تقوم ولو بمجهود بسيط لاستهلاك منتوجه منتجه السينمائي.

وتحدث أشويكة عن موجة أفلام تحاول مقاربة ما سمي بسنوات "الرصاص" في المغرب التي تعني فترة هيمنت فيها الاعتقالات السياسية خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كما عرج الحوار على التفصيل في مواضيع من قبيل سينما "الجرأة" والنقد السينمائي بالمغرب وتقدمه مقارنة مع واقع السينما المغربية.

* صدر لك أخيرًا كتاب "السينما المغربية: أطروحات وتجارب"، تناولت فيه الكثير من القضايا والإشكالات المتعلقة بالسينما المغربية.. هل يمكنك رسم صورة للقارئ العربي عن واقع السينما المغربية حاليا؟

- من الصعب الإلمام بكل تفاصيل السينما المغربية في المرحلة الراهنة؛ وذلك لأسباب متعددة، أشير إلى جزء منها من خلال الرهانات التالية باعتبارها تشكل تحديا للخروج من بعض المشاكل الحالية:

ـ الرهان الأول: العمل على خلق سينما مغربية وطنية عوض ممارسة السينما في المغرب عن طريق تقنين كل الطرق التي تصلها بما هو خارجي: إنتاج كلي أو مشترك، مشاكل الجنسية المزدوجة؛ فهناك من المخرجين "المغاربة" المقيمين بالخارج الذين لا يعودون إلى المغرب إلا من أجل الدعم.

ـ والرهان الثاني: إيجاد صيغة للتوفيق بين مشكلة الكم والكيف، والانتصار للجودة على حساب الكم.

ـ والرهان الثالث: إنشاء علاقة شفافة من طرف المؤسسة الوصية على القطاع وبين مختلف الفاعلين فيه، مع ضمان حرية الرأي والنقد والإبداع، وضمان التعددية الفكرية والإيديولوجية، وحماية الاختلاف.

ـ والرهان الرابع: مواجهة التراجع الحاصل في عدد القاعات السينمائية عن طريق العمل على بلورة خطة تجعل كل الأمكنة الثقافية فضاءات للفرجة السينمائية من قبيل دور الثقافة، ودور الشباب…، والرهان على التقرب من الأماكن الشعبية بدلا من إبعاد القاعات عن المدن فيما يشبه المركبات؛ لأن ذلك يراهن على فرجة انتقائية في حين أن القاعات السينمائية يجب أن تكون مغروسة في عمق الأحياء المأهولة بالسكان.. والتفكير في إعادة إحياء شبكة الأندية السينمائية ودعمها.

ـ والرهان الخامس: الحد من التطفل على المجال، فلا يعقل أن نجد أميين في صفوف "المهنيين" و"الفنانين" و"التقنيين"؛ لأن أساس الإبداع معرفي والسينما خطاب مُوَجَّهٌ ومُوَجِّهٌ!

ـ الرهان السادس: جعل التكوين المدخل الأساسي للممارسة السينمائية، وجعل التربية السمعية البصرية في عمق إستراتيجيات الوعي اليوم؛ لأن ذلك من شأنه الحد من القرصنة.. وذلك عن طريق تدريس مادة السمعي البصري في مستويات الإعدادي والثانوي وإحياء شبكة الأندية السينمائية العامة وداخل المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها.

وأعتبر أن هذه الرهانات هي بمثابة المفاتيح الأولى التي يمكن للسينما المغربية أن تلج عبرها مجال الاحتراف السليم؛ وذلك عن طريق إشراك كل الفاعلين دون انتقاء يتأسس على التوجيه والتحكم في اللعبة السينمائية بطريقة قبلية "عن بُعْد"، لاسيما وأن ديناميكية السينما التي نتحدث عنها اليوم لا يمكن أن يخلقها إلا جسد سليم تتناغم كل أعضائه من أجل خلق الحركة.

* هل يمكن الحديث عن صناعة للسينما في المغرب؟ أم  ليس بعد؟ وما الذي يحتاجه المغرب لبلوغ هذه الغاية؟

- أعتبر أن السينما المغربية جديدة من الناحية الفنية باعتبارها تعكس في غالبيتها الرؤية الذاتية لكتابها ومخرجيها مما يجعلها تجريبية أكثر مما هي تؤسس لمدرسة فنية أو تيارات سينمائية مستقلة وجديدة من الناحية التاريخية؛ لأن عمرها لا يتجاوز ستة عقود على أبعد تقدير، هذا لا يمثل إلا عمر فرد حسب معدل الحياة في المغرب! فسواء بدأت السينما المغربية بفيلم المخرج محمد عصفور "الابن العاق"، أو بفيلم "الحياة كفاح" للمخرجين محمد التازي بن عبد الواحد وأحمد المسناوي.. المهم: ماذا حققت؟ وإلى أين تسير؟ وما موقع الوطن فيها؟ وما هي عائداتها؟ وما هو إشعاعها في محيطها القريب والبعيد؟

أعتقد أن المنتج إذا لم يستهلك يفسد.. والسينما كمنتج يجب أن تخرج عن طور الاستهلاك النخبوي والمُنَاسَبَاتِي؛ وأقصد استهلاك النقاد والمهتمين الذين يجد الكثير منهم صعوبات جمة في الحصول عليها، خاصة ممن لم يستطع متابعتها عبر المهرجانات والملتقيات!.

فما دامت السينما مدعومة، واستهلاكها محدودا، وإشعاعها بين المغاربة ضئيلا، والتلفزيون لا يبثها إلا لماما، والمهنيون المحترفون يمرون من فترات ركود وأزمات.. فنحن لم نصل بعد إلى مستوى الصناعة بمعناها المتكامل.. الذي يتأسس على دورة متكاملة من توفير بعض المواد الأولية محليا، وتحقيق البنيات التحتية اللازمة، هذا مع الإشارة إلى التطور الذي شهده مختبر المركز السينمائي المغربي، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة تقنيا وإداريا، وتحديد قانون للرواتب بالنسبة للمهنيين، ووضع قانون إطار لذلك؛ كي لا يبقى الأمر متروكا للتخمين والفوضى، وخلق وتنمية السوق المحلية، ثم خلق منظومة للترويج والاستهلاك محليا وإقليميا ودوليا…

وواقع الحال يشير إلى أن السينما المغربية لا تستطيع أن تكون دون دعم الدولة، كما أن كل الجهود تسير في اتجاه تنمية ذلك الدعم دون البحث عن آفاق أخرى لانخراط القطاع الخاص والمشهورين إلى المساهمة في الاستثمار في السينما ما دام أن مكسب الدعم قد تحقق ولا بد أن يستمر!

السائد

* هل توافق على الطرح الذي يتحدث عن "تصالح" بين السينما المغربية وجمهورها؟

- لم يكن الجمهور في خصام مع السينما المغربية، وإنما الأمر يتعلق بحالة عزوف وموقف تلقائي صريح من قيمة وجودة المنتوج الذي يقدم له؛ فلا نعرف بالضبط ماذا يريد الجمهور، وذلك في ظل عدم إجراء بحوث سوسيولوجية ميدانية واستطلاعات وإحصاءات تختبر رغباته وميولاته، وبالتالي يَرْس

المزيد


الأعمال المغربية الفنية والثقافية كيف تتفاعل مع القضية الفلسطينية؟

يناير 6th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن


الأعمال المغربية الفنية والثقافية كيف تتفاعل مع القضية الفلسطينية؟

”ما يقع في غزة منكر عظيم لا علاقة له بالإنسانية، هؤلاء الصهاينة المجرمون يقتلون أناس أبرياء عزل خصوصا في الأشهر الحرم، ويمنعونهم من تلقي العلاج والحاجيات الضرورية.” بهذه الكلمات عبر الفنان محمد الغاوي لـ”التجديد” عن تضامنه مع أهالي غزة، مترجما بذلك مشاعر الأسى والحزن لدى العديد من الفنانين المغاربة. إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه هو إذا كان الفنانون والمثقفون المغاربة يتجاوبون مع نداءات التضامن مع قضايا الأمة العربية الإسلامية؛ فلماذا لا نجد اليوم صدى ذلك في إنتاجاتهم الفنية والأدبية؟

سنوات السبعينيات والثمانينيات

ما إن شهدت غزة أولى الغارات الصهيونية حتى هبت العديد من الفعاليات الفنية والثقافية المغربية للتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني في محنته، كباقي البلدان العربية الإسلامية. وهذا ما صرح به لـ>التجديد< الفنان حسن الفذ:''شعوري مثل شعور جميع المغاربة، فقبل الهجمة كنا نفكر في معاناة الفلسطينيين مع الحصار و هو شيء لا يطاق. الآن الحصار ثم الهجوم فهذا لا يتصور ولذلك فهو يؤلمنا''. وعن انخراط الفنان في مظاهر التضامن قال:''شيء طبيعي أن ينخرط الفنان في الوقفات التضامنية، وهذه ليست المرة الأولى. فعندما كنا صغارا تربينا على التضامن التلقائي وغير المشروط مع الشعب الفلسطيني''. وهذا ما ذهب إليه المخرج حسن دحاني مؤكدا أن:''القضية الفلسطينية كانت دائما حاضرة في المسرح والسينما والميادين الأخرى، خصوصا في السبعينيات والثمانينيات''.

وبالفعل، فإن القضية الفلسطينية كانت تشكل رمزا مقدسا في ذهن كل مثقف أو شاعر أو فنان مغربي، وأولوية الأوليات في سلم الاهتمامات الفكرية والإبداعية. وأقل ذلك أن كل المجموعات الغنائية مثل ناس الغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب والسهام غنت لفلسطين، ونددت بالمجازر الصهيونية مثل مجزرة صبرا وشاتيلا. وكانت مظاهر التضامن تتجلى لدى التلميذ والطالب والأستاذ في حمل الكوفية أو رفع العلم الفلسطيني أو إهداء أي عمل فني أو ثقافي للشعب الفلسطيني. وكما صرح أحد الكتاب العرب بأنه آنذاك كان من ”العسير أن تجد مقالاً لأحد كتّابه لا تكون القضية الفلسطينية بمختلف تشعباتها حاضرة فيه! ومن الصعب أن تُقلِّب صفحات الجرائد في الوطن العربي دون أن تجد شعراً عن فلسطين، أو خبراً عن أدبائها، أو نقاشاً بين السطور أو دراسات من قبل المثقفين عن انعكاسات وتداعيات هذه القضية”.

التراجع وندرة الأعمال

لكن المتتبع للساحة الفنية والثقافية؛ سواء المغربية أو العربية يلاحظ تراجعا في الآونة الأخيرة في الاهتمام بالقضايا العربية الإسلامية خصوصا فلسطين، كما لو أن حرارة المشاعر اتجاه هذه القضايا وحرارة الانتماء إلى الوطن العربي لدى المثقف والفنان باتت أقرب إلى الانطفاء أو إلى الحس غير المجدي. وكما قالت الممثلة سعاد صابر لـ>التجديد< :'' قضية فلسطين سكت عنها العالم العربي كثيرا إلى درجة النسيان أو عدم التفكير في الحلول''. ويكفي أن نشير إلى أنه في أواخر شهر أكتوبر من السنة الماضية نظم المركز الإعلامي والثقافي في سفارة فلسطين بالقاهرة، في مقر نقابة الصحفيين المصريين، ندوة تحت عنوان: ''فلسطين في الدراما العربية''، جاءت بعدما لاحظ المركز الفلسطيني غياب فلسطين في الإنتاج الغزير للدراما العربية خلال رمضان. فأوصى المشاركون في الندوة بمنح القضية الفلسطينية المزيد من التغطية في العمل الدرامي العربي، واقترحوا تنظيم مسابقة لأفضل إنتاج درامي عن القضية الفلسطينية، وإدخال شيء عن فلسطين ولو رمزيا في أي إنتاج درامي عربي حتى لو لم يكن يتناولها، ودعوا إلى إعطاء القدس خصوصية معينة في الدراما، نظرا للتحديات الجسام التي توجهها المدينة. كما أوصوا بإنشاء فضائية عربية متخصصة بالدراما فقط، تقوم بإنتاج وعرض وشراء المواد الدرامية الخاصة بالقضايا العربية عموما. مشددين على ضرورة عدم التعامل مع دور إنتاج تابعة للكيان الصهيوني. وهذا دليل كاف على التراجع وعلى اختراق الساحة الفنية من قبل جهات مطبعة مع العدو الصهيوني. وهذا ما سقط فيه بعض الفنانين المغاربة حين قاموا بزيارة كيان العدو، وحين أنتجت أفلام مغربية تغازل اليهود وترمي إلى التطبيع. وخلاصة القول أنه باستثناء مسرحية واحدة حول تدمير الفلوجة بالعراق من قبل الاحتلال الأمريكي لم نر على الصعيد الوطني أعمالا درامية أو سينمائية حول القضايا المصيرية العربية، كما لم نر على المستوى العربي إلا عملا دراميا واحدا تمثل في المسلسل الناجح''التغريبة الفلسطينية''.

أسباب التراجع

المزيد


تراجع اللغة العربية بالمغرب…

نوفمبر 21st, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , أخبار, ثقافة وفن

تراجع واضح ذلك الذي تشهده اللغة العربية التي يؤكد الواقع أنها تنتقل من سيء لأسوأ من ناحية في الوقت الذي تزحف فيه اللغة الفرنسية  واللهجات العامية  من ناحية أخرى على الفضاء العام بالمغرب وكافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. وكان  الحقوقي والسياسي المغربي عبد الرحمن بنعمرو قد اتهم الدولة بأنها تقف في وجه اللغة العربية لحساب اللغة الفرنسية، بمخالفتها الصريحة للدستور الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للمغرب.

واستعرض المحامي بنعمرو النصوص القانونية التي وضعتها الدولة المغربية بنفسها لتكون العربية هي لغتها الرسمية منذ الحصول على الاستقلال، مضيفا أنها في الواقع تخرق تلك القوانين وتفضل اعتماد الفرنسية في التعليم والإدارة والمؤسسات العمومية. وقال بنعمرو أن هناك مجموعة من الأساليب والحيل القانونية التي تلجأ إليها الدولة لمنع اعتماد اللغة العربية في الحياة العامة والخاصة، ومنها الامتناع عن إصدار قوانين جزائية ضد من لا يحترم اللغة الرسمية، والوقوف ضد مشاريع التعريب في سنتي 1964 و2008.

وأشار الحقوقي المغربي في حديثه للجزيرة نت  إلى أن المجلس الحكومي والمجلس الوزاري لا يمانعان في تحدث الوزراء بالفرنسية أو تقديم تقاريرهم بهذه اللغة موضحا أنه ليست الدولة وحدها هي المتهمة بالوقوف ضد التعريب -حسب بنعمرو- بل إن البرلمان والقضاء المغربيين متهمان بالتهمة نفسها، فالبرلمان لم يستطع أن يلتزم بتطبيق الدستور أو يحاسب الحكومة على انتهاكه، والقضاء لم يلتزم بقانون التعريب الصادر سنة 1965، بل إن المجلس الأعلى للقضاء قدم تأويلات تسوغ للقضاة ألا يلتزموا بالعربية.

وخلص بنعمرو إلى أنه ليس للمغرب إرادة سياسية لإنصاف العربية ورد الاعتبار لها وفق القانون، معتبرا أن هناك صفقة سرية تمت بين المسؤولين المغاربة المفرنسين أوائل الاستقلال للمحافظة على هيمنة الفرنسية، حفاظا على مصالحهم الشخصية. من جانبه اتفق رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية موسى الشامي مع بنعمرو على أن أهم السبل حاليا لإعادة الاعتبار للعربية هو التوعية الشعبية، والتوجه إلى الناس بمختلف المدن المغربية ليتخلصوا من وهم أفضلية اللغة الفرنسية، وذلك دون التعويل على الحكومة أو البرلمان أو القضاء في هذا الشأن. وكان  الدكتور أحمد الريسوني الخبير المغربي بمجمع الفقه الإسلامي قد حذر من أن اللغة العربية مهددة بفقدان خصائصها ووظائفها الكبيرة التي تضطلع بها نظيراتها في العالم، موجها في هذا الإطار نداء إلى جميع الأطراف المعنية بإنقاذ هذه اللغة. واعتبر ا

المزيد


المطرب جدوان بعد الاعتزال: الزهراوان تظلان رمضاني

سبتمبر 24th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن

المطرب جدوان بعد الاعتزال:
 الزهراوان تظلان رمضاني



 {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[الأحقاف:15].

شيَّبته تلك الآية من سورة الأحقاف.. فخلع أثمال حياة الفن الشعبي التي انغمس فيها أربعين عاما من عمره.. وتوجه بقلبه نحو حياة جديدة.. زادها الإيمان وعطرها القرآن الذي حرص الفنان المغربي المعتزل المختار جدوان أن يكون زاده في أول رمضان له بعد اعتزاله الفن الشعبي في ديسمبر 2007.

وخلال هذا الشهر الذي يعتبره شهر الروحانيات والقرآن، حرص جدوان على أن تكون الأولوية في علاقته بالقرآن لـالزهراوين.

وفي لقاء خاص مع إسلام أون لاين.نت أوضح جدوان: أتممت بحمد الله حفظ سورة البقرة، وشرعت في آل عمران، ولقد آثرتهما مصداقا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، واقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما..).

وإلى جانب حفظ القرآن وترتيله، يحرص صاحب الأغاني التي صاحبت أعراس المغاربة وحفلاتهم لسنوات طويلة على ارتياد المسجد بانتظام، والأذان فيه كل يوم، بمقدار حرصه على حضور محاضرات العلماء وصلة الرحم مع الأهل والمعارف في حفلات إفطار جماعية.

ويضيف الفنان المغربي أن برنامجه في غير رمضان لا يخرج عن الاجتهاد في العبادة والعمل، وهو البرنامج الذي التزم به منذ أن أعلن تغيير حياته تغييرا مفاجئا لكل المتتبعين، وما يزال يثير ردود فعل متباينة، ما بين مشجع للفنان المغربي للمضي في طريق الالتزام، ومنتقد رأى في خطوة جدوان أمرا لا معنى له.

وحرص جدوان على توضيح أنه لم يعتزل الفن، بل غير الاتجاه ضمن إطاره العام، حيث ينوي الشروع في إنتاج أغان دينية تعوض ما كان يؤديه خلال أكثر من عشر سنوات.

الأحقاف شيبتني

وعما حفزه لاتخاذ قراراه بالالتزام قال جدوان إنه قوله تعالى في سورة الأحقاف: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ

المزيد


هل الإسلاميون أعداء الفن كما يتهمهم الخصوم ؟

يونيو 24th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن

هل الإسلاميون أعداء الفن كما يتهمهم الخصوم ؟


يتهم عادة الإسلاميون بالمغرب بأنهم ضد الفن، وبأنهم أعداء للإبداع والفنون، لذلك نجد بعض خصومهم يتهمونهم، على صفحات بعض الجرائد، بكونهم ضد الفن والموسيقى ويصفونهم بـ الظلاميين والمتأسلمين، في وقت يقول الإسلاميون بأنهم ليس ضد الفن، بل ضد الرداءة والميوعة والانحلال الأخلاقي، وضد ما يسم قيم المغاربة وأخلاقهم الأصيلة.
فهل اتهام الإسلاميين بأنهم أعداء للفن حقيقة؟ أم مجرد وهم يغشي بصيرة خصومهم؟

مجرد تهمة

يعتبر محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح أن العداء للفن بهذا الشكل المطلق غير موجود بدليل أن العديد من بيانات الحركة التي سجلت فيها تحفظها أو احتجاجها أو رفضنها لبعض الأنشطة التي تكون في المهرجانات، لا تتضمن أي موقف معادي أو رافض للفن.

ويشير الحمداوي إلى أن أي حركة لها مشروع مجتمعي لا يمكن أن تستغني عن الفن كوسيلة من وسائل التدافع، موضحا أن لحركة التوحيد والإصلاح قسما خاصا بالإنتاج العلمي والفكري والفني، أحدثت فيه لجنة فنية المقصود منها المساهمة عوض الاحتجاج فقط.

ومن جهته لا يرى حسن النفالي، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي المسرح، أن الإسلاميين المعتدلين سواء تعلق الأمر بأعضاء الحركات الإسلامية المعتدلة أو حزب العدالة والتنمية هم أعداء للفن، بل لهم وجهات نظر خاصة بهم في الموضوع، إذ يقول أعرف العديد منهم، وسبق أن شاركت مع حزب العدالة والتنمية في ندوة حول السياسية الثقافية بالمغرب، فلا خطابهم الرسمي ولا ندواتهم تدل على ذلك، بل إن مؤاخذاتهم حول الفن لا تتنافى مع مايروج في الساحة الوطنية من فن ملتزم .

غير أن الذي يختلف معهم النفالي اختلافا كليا هم فئات أخرى ليست لها أي انتماءات، ولها فكر متطرف تحرم الفن بصفة مطلقة، حسب قوله، أما الذي يؤمن بوجود الفن ومنفتح على مناقشته مضامينه وأفكاره، فهذا شيء إيجابي لأنه في صالح تطوير الفن والقضايا المرتبطة بها يؤكد المتحدث نفسه.

وبدوره يعتبر محمد العربي أبو حزم، باحث في الفن وعضو جماعة العدل والإحسان،أنه إذا كان من يوجه التهمة للإسلاميين من باب فهمهم للدين فهذا تعميم جائر وحكم غير مبرر على الكل من خلال فئة من الناس ، لا تمثل كل ألون الطيف، ولعل هذه الفئة ضيقت من الدين واسعا وخنقت فسيحا.

أما إذا كانت التهمة تنبثق من باب أن هذا من طبيعة الدين وأنه يعطل إنسانية

المزيد


الأناشيد الإسلامية بين تقليد المشرق وتمهيش التراث المغربي

مايو 20th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , ثقافة وفن

الأناشيد الإسلامية بين تقليد المشرق وتمهيش التراث المغربي


ظل النشيد لإسلامي بالمغرب لفترة طويلة مجرد تقليد للنشيد الإسلامي المشرقي، حيث كانت أشرطة ”محمد أبو راتب” و”محمد أبو الجود” و ”أبو مازن” و”أبو دجانة” و”الترمذي”، تعرف رواجا كبيرا خلال الثمانينات بين أبناء الصحوة الإسلامية بالمغرب، إذ كانت أناشيدهم بمثابة الزاد الذي يستنهض الهمم، وكانت ألحانها وكلماتها تعمق مشاعر الفضيلة والاستقامة، حسب تعبير أحد أبناء الصحوة الإسلامية، كما كانت قضايا الأمة الإسلامية، حاضرة بقوة، مثل قضية فلسطين وأفغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو.

هذا التأثير دفع إلى تشكيل مجموعات فنية محلية من أجل إحياء حفلات الإسلاميين، سواء تعلق الأمر بزواج أوعقيقة أو أنشطة داخل جمعيات ثقافية أو سهرات طلابية، فكانت الكلمات مجرد تقليد للمنشدين المشارقة.

تأثير رياح الشرق على النشيد الإسلامي بالمغرب، يرجعه الفنان رشيد غلام، في تصريح لـ”التجديد” إلى طبيعة نشأة النشيد الإسلامي داخل المغرب، الذي ظهر مع نشأة الحركة الإسلامية عموما سواء بمصر أو سوريا، ومادامت الحركة الإنشادية بالمغرب جاءت متأخرة ، يقول غلام، ”كان ضروريا من يقوم المقلد بمماثلة المقلد، لذلك كانت مواضيعها تابعة لما يحصل في الشرق، حيث كانت تدور حول القضية الفلسطينية وأفغانستان مثل ”ياقمم جبال سليمان” وإن كانت هذه المواضيع لا تناسب الظروف المغربية”.

وأضاف غلام، أن من بين الأسباب أيضا، التي جعلت موضوع النشيد الإسلامي بالمغرب مرتبط بالشرق، هو كون ”الأناشيد الإسلامية ارتبطت بفرق غير متخصصة في المجال الفني، إذ أصبح مجموعة من الشباب يكونون مجموعات دون أن يكون أهل اختصاص أو فنانين أو أن يصنعوا لونا خاصا بهم مما جعلهم مجرد مقلدين”.

وبدوره يرى كمال عصامي، مسؤول شركة عصامي للإعلام والنشر والتوزيع، التي ظهرت

المزيد