واقع الإنترنيت بالمغرب ..

فبراير 17th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , حوارات

الخبير في "الإعلام والشبكات" يحيى اليحياوي لـ "التجديد":
واقع الإنترنيت بالمغرب هو واقع محنة بكل المقاييس

قال يحي اليحياوي الباحث في علوم الإعلام إن الخوصصة بالعالم الثالث عموما وبالمغرب تحديدا لا تخضع لحساب النجاعة والعقلانية، بل هي نتاج الإفلاس المالي للدولة التي تتهافت على بيع ممتلكاتها الاستراتيجية للأجانب؛ بغية تغطية عجز الميزانية، ولا علاقة لذلك بالمرة بمسألة تحسين تدبير هذا النشاط المخوصص أو ذاك وأضاف اليحياوي في حواره للتجديد إن ارتفاع عدد المنخرطين في البطائق المسبقة الأداء يؤشر بالقطع على أن المجتمع المغربي هو مجتمع شفوي بامتياز. واندفاعه القوي للهاتف النقال يؤشر على مدى الحرمان الذي كان يعيشه المغاربة زمن الهيمنة المطلقة لتكنولوجيا الهاتف القار، فقد كان الناس ينتظرون سنين وأشهرا للحصول على اشتراك، وكانوا يعمدون إلى المعارف والزبونية وإرشاء الموظفين للحصول على هذه الخدمة.

تجاوز عدد المشتركين في الهاتف النقال في المغرب 22 مليون مشترك، وبالنسبة للهاتف الثابت فقد بلغ عدد المشتركين 3 مليون مشترك نهاية .2008 كما تشير إحصائيات الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات أن حظيرة الهاتف العمومي تقارب 175 ألف مشترك، أما بالنسبة للإنترنت فقد تجاوز عدد المستخدمين 750 ألف مشترك. ما هي قراءتكم لهذه الأرقام؟

أنا غالبا ما أحتاط من الإحصاءات والأرقام التي تصدر عن هذا الفاعل أو ذاك، فهو يدمج فيها ما يريد من معطيات متحايلا عليها ببعض الأحيان لإعطاء الانطباع بالوضعية الجيدة التي يتمتع بها وبسلامة حالته المالية، ومن ثم صواب اختياراته. والدليل على ذلك هو خروج بعض الفاعلين كل سنة أو ستة أشهر للقول بارتفاع رقم معاملاته ب 20 أو 25 في المائة قياسا على ما تم تحصيله في المرحلة السابقة، وهذه نسب غير معقولة بالمرة في سوق استقر أو بات على مشارف الاستقرار.

لو تجاوزنا هذه الجزئية وتعاملنا مع المعطيات كما وردت بالسؤال لتبينت لنا بعض الحقائق الأساسية، وهي التي تهمني هنا أكثر من الإحصاءات في حد ذاتها:

ـ الأولى أن ارتفاع نسبة مستعملي الهاتف النقال (ولا أقول نسبة المشتركين بعقد لأن هؤلاء لا يمثلون إلا 4 بالمائة، والباقي للبطائق المسبقة الأداء). هذا الارتفاع يؤشر بالقطع على أن المجتمع المغربي هو مجتمع شفوي بامتياز. واندفاعه القوي بجهة النقاليين يؤشر على مدى الحرمان الذي كان يعيشه المغاربة زمن الهيمنة المطلقة لتكنولوجيا الهاتف القار، فقد كان الناس ينتظرون سنين وأشهرا للحصول على اشتراك، وكانوا يعمدون إلى المعارف والزبونية وإرشاء الموظفين للحصول على هذه الخدمة.

ـ الثانية أن ارتفاع الإقبال على النقال وانحسار مد الهاتف القار/الثاب تراجع بالأساس إلى ما يمنحه الأول من خدمات إضافية، لاسيما جانب الحركية في المكان والمرونة وتوفيره للصوت والصورة والمعطى مع فاعلية أكبر وبتكاليف نسبيا أقل. وهو ما جعل المواطنين يتهافتون عليه أكثر من تهافتهم على الهاتف الثابت. للتذكير فقط وإن كان خارج السياق، فعندما يريد مشترك ما بالهاتف الثابت إلغاء عقده مع الفاعل الموفر للخدمة لهذا السبب أو ذاك فسترى الابتزاز الذي ما بعده ابتزاز، والتماطل الذي ما بعده تماطل، ومصلحة تحولك إلى مصلحة إلى ما لانهاية. وأنا أعرف حالات عديدة بلغ بها السيل الزبى من هذا السلوك اللاتجاري واللاقانوني أيضا.

ـ الحقيقة الثالثة أن محدودية الارتباط بشبكة الإنترنت مرده قطعا إلى سيادة الشفوي كمعطى سوسيولوجي وراجع أيضا وبالتحديد إلى تكاليفه المرتفعة، وكذا منسوب الصبيب الضعيف الذي يمنح مقابل رسوم اشتراك عالية للغاية. وأنا صراحة لا أدري كيف لوكالة التقنين أن ”تشرع” الزيادة في رسوم الاشتراك بطريقة دورية ولا تدفع بالفاعلين إلى تخفيضها بغرض الدفع بانتشار الشبكة والإسهام في تعميمها من كل الفئات والمناطق الجغرافية.

ـ الحقيقة الرابعة هي أن هذه المعطيات الإحصائية لو سلمنا بدقتها وسلامة نية من صاغها فهي ليست دليل نجاعة أو حسن تسيير أو تدبير كما يروج لذلك البعض. إنها نتاج طفرة تكنولوجية مكنت الوفرة في التقنية والخدمات، ولم نعمل بالمغرب إلا على استيراد مخرجاتها ليس إلا، تماما كما يستورد السمسار السلع الصينية ويعيد بيعها بالمغرب بأبخس الأسعار. وأعني هنا أن دور الفاعلين إنما هو دور الوسيط بين الشركات العالمية الكبرى والمستهلك المغربي؛ يتقاضوا مقابل سمسرتهم ما يحصلون عليه بعد عملية إعادة البيع.

بالتالي فمن يدعي أنه أوصل هذا الفاعل أو ذاك إلى أرقام قياسية على رقم المعاملات ليخبرنا أين قيمته المضافة قياسا إلى ما يستورد، وليخبرنا أيضا أين جانب المجازفة الذي ركبه عندما قرر شراء هذه السلعة أو تلك. وإلا فقل لي أي مجازفة يركب ”الشناق” بظروف عيد الأضحى؟

حسب تقرير الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، تستحوذ شركة ”اتصالات المغرب” على حصة الأسد من سوق الهاتف النقال بنسبة 62,65 % بالإضافة إلى حصة سوق الانترنت بالصبيب العالي حيث تحوز ”اتصالات المغرب” الحصة الأكبر بنسبة 81,98%، باستثناء حصص سوق الهاتف الثابت، إذ يحتل المتعهد ”وانا” المرتبة الأولى بنسبة 42,53% مقابل 36,46% ”اتصالات المغرب” ثم شركة ”ميديتليكوم” بنسبة 23,0%. هل خرج قطاع الاتصالات من احتكار الدولة إلى احتكار الشركات؟

هذه مسألة كتبت عنها وتحدثت منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وقلت تحديدا إن خوصصة الفاعل الأساسي في قطاع الاتصالات مسألة مستهجنة، وإن التحرير هو المطلوب؛ شريطة أن يكون مضبوطا ومراقبا وتدريجيا، ويراعى فيه جانب المرفق العام. وقلت أيضا بأن الخوصصة بالعالم الثالث عموما وبالمغرب تحديدا لا تخضع لحساب النجاعة والعقلانية، بل هي نتاج الإفلاس المالي للدولة التي تتهافت على بيع ممتلكاتها الاستراتيجية للأجانب؛ بغية تغطية عجز الميزانية، ولا علاقة لذلك بالمرة بمسألة تحسين تدبير هذا النشاط المخوصص أو ذاك، أو إخراجه من الكساد، بدليل أن اتصالات المغرب لم تكن حساباتها سيئة عندما تقررت خوصصتها.

وقل

المزيد


حوار مع المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد

يناير 6th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , حوارات

في حوار مع المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد

على الأنظمة التهديد بدل التنديد وعلى النخب وضع ميثاق شرف ضد التطبيع

شدد المقرئ الإدريسي أبو زيد في حوار لـ ”التجديد” على أنه على الأنظمة تجاه ما يقع في غزة واجب القيام بالتهديد وليس فقط التنديد، وأن تقوم بالشروع في خطوات عملية لإيقاف التطبيع وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وأنه على القوى الشعبية من أحزاب ونقابات ومؤسسات أن تبدأ بنفسها بجمع التبرعات والضغط لإيصالها وتسيير قوافل الإغاثة وسفن كسر الحصار ووضع ميثاق شرف، وأن أي عضو يطبع يطرد ويفصل، وهكذا سوف نعبئ الرأي العام، أما الجماهير فإنها تسهم بالصيام والدعاء والنصرة، على أن المعقد لكل هذه الأنشطة أن تكون القضية الفلسطينية نقطة الاتصال بين الأنظمة والشعوب والنخب. وهذا نص الحوار:

* ما هو تقييمكم لما يجري الآن في قطاع غزة؟

** ما يجري في قطاع غزة هو جريمة مركبة من جميع الجرائم دون شك، وهناك تطور نوعي قياسي خطير في الإفلاس الأخلاقي للكيان الصهيوني ومن يدعمه، وفي التوجهات اللاإنسانية للجيش الإسرائيلي الذي كان منذ أقل من 15 سنة يحاكم جنوده إذا ما أطلقوا الرصاص على الأطفال، وكانت نتائج المحاكمة تكون هزلية، وأصبحنا اليوم نكافئهم عن القتل بأقوى ما في الترسانة العسكرية الصناعية الأمريكية الحديثة، وهو أيضا دليل على أن العرب على المستوى الرسمي قد وصلوا إلى درجة خطيرة من الهوان، وأن وزنهم السياسي أصبح منعدما، وأن منظمات مثل المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي واتحاد المغربي العربي لا تساوي عند إسرائيل قلمة ظفر، يدل أيضا على أن خيار الاستسلام وخيار التفاوض والحوار وصل إلى نهايته، وانكشف رموزه ورواده في الصف العربي، وإذا هم جمع من المطبعين والمهرولين وجماعة من المسوقين للمشروع الإسرائيلي بحذافيره وبدمويته الرعناء، وأنهم أناس يسعون إلى التخلص من القضية الفلسطينية ولا يسعون إلى حلها سلميا. ومن جهة أخرى أثبت أن خيار المقاومة أصبح، بغض النظر عن التوازن والكفاء التكافؤ والجدوي، هو الخيار الوحيد، لأنه لا يوجد خيار ثالث.
أما خيار التفاوض ففي ظله ازدادت إسرائيل غطرسة ودعونية وشراسة وازدادات اعتداء على الشعب الفلسطيني وعلى أراضيه وعلى فلاحته وأشجاره ومساكنه، وازداد بناء المستوطنات والاستهزاء بالمواطن الفلسطيني من خلال هزال ما تطرحه من حلول، ومن خلال رفضها حتى لخريطة الطريق، ووضعها لأكثر من 12 تحفظا عليها، مما جعلها فارغة المضمون. إذن لم يبق إلا خيار المقاومة مهما كبد أصحابه من خسارة ومهما كبد القائمين عليه من ثمن فادح.

* ألا ترى أن العدوان الصهيوني على غزة يدل على فشل في فرض الحصار على غزة؟

** أنا لا أذهب إلى كلمة فشل حتى لا يفهم عند المتفائلين والعاطفيين أن الحصار لم يؤذ الشعب الفلسطيني، إذا كان المعنى المقصود بكلمة ”فشل” هو هذا فالحصار لم يفشل، بل نجح في قتل مئات المرضى، وفي قتل مئات الأطفال الخدج الذين لم يجدوا رعاية طبية، ونجح في وضع مليون ونصف مليون على حافة الجوع والمرض والاختناق، كما نجح في تحويل حياتهم إلى جحيم.

ولكنه بمعنى آخر فشل فشلا ذريعا في تأليب الشعب الفلسطيني على حماس، كما فشل في تركيع إرادة حماس، وتركيع الحكومة المقالة وتركيع الشعب الفلسطيني في غزة، وبالإضافة إلى ذلك فشل في إثارة عرب فلسطين أو سكان الضفة البعيدين عن سيطرة حماس، ودائما فتح تزعم بأن المواطنين تحت تهديد السلاح لا يعبرون عن موقفهم من حماس والمأزق الذي أوصلتهم إليه، ولكن ماذا نقول عن الذين يوجدون خارج سلطة حماس في الضفة الغربية أو في فلسطين 48 أو في العالم الإسلامي، لأن هناك من يفضل خيار المقاومة على الرغم من أن بعضهم يلاحظ عليها بعض الأخطاء التي يقع فيها الإنسان، وجل من لا يخطئ، وهذا دليل على أن خيار المقاومة مع الثمن الفادح الذي يتكبده أصحابه هو الخيار المطلوب من الأمة المكلومة والمجروحة المهانة، والتي يستهزأ بمقدساتها ويتلاعب بمقدراتها. وأمة مستقبلها في خطر، أمة لا يمكنها إذا كانت كائنا إنسانيا طبيعيا أن تعبر في مثل هذا الموقف إلا بهذا الخيار، بهذا المعنى فالحصار فشل، وبمعنى أن إسرائيل لجأت إلى الخيار العسكري، وأن إسرائيل لو تمرد الشعب الغزاوي على السلطة القائمة هناك لكانت أول من يدعمه بإرسال المعونات له وبالسعي إلى تأليبه عن طريق التعاون معه و(الإحسان إليه)، أما وإسرائيل قد أقدمت على الاجتياح والقصف دون تمييز بين حماس والسكان إلا دليل على حقدها على الطرفين لأنها تراهما صفا واحدا وهي كذلك.

* ما رأيكم في موقف المنتظم الدولي خاصة مجلس الأمن والمنظمات غير الحكومية الدولية مما يقع في غزة؟

** إنها مواقف صادمة لأنها تفتقد إلى الحد الأدنى من الحس الإنساني، ولكنها مواقف غير مفاجئة لأنه ليس أول مرة نرى من المنتظم الدولي هذا الانحياز الأعمى لإسرائيل، وهذه التغطية المنافقة على جرائمها، وهذا التلكؤ والتباطؤ وجرجرة أقدام دون الإقدام على موقف، هذا الدعم الخفي والتواطؤ غير المعلن مع مجرد عبارات الاستنكار، وأحيانا حتى هذا الاستنكار غير موجود عند دولة كأمريكا إلى اليوم، والاتحاد الأوروبي يمعن في الدعم الاقتصادي والسياسي والتعاون التكنولوجي وتصدير الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، ثم هو في نفس الوقت يتكلم عن إدانة لأخلاقيات العدوان وهمجيته، ومعنى هذا أن المنتظم الدولي الآن إنما زاد من وتيرة الفجور في ممالأة العدو الصهيوني والانحياز ضد الشعب الأعزل المظلوم الذي اعترفت جميع القوى الدولية والمرجعيات الدولية بحقه، واعترفت بدولته لما أعلنها عرفات سنة 1989 من جنيف، ولكن هذا الاعتراف لا يجد على أرض الواقع أي مصداقية تنفيذية أو أي خطوة ذات طابع عملي.

* ما رأيكم في مواقف الأنظمة العربية وخصوصا مصر؟

** موقف الأنظمة العربية طبعا أخزى وأنكى لأنه إذا كنا نستنكر على الاتحاد الأوروبي أنه لا يراعي قيمه ومبادئه، ونستنكر على أمريكا أن

المزيد


الإعجاز العددي في القرآن الكريم

نوفمبر 8th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , حوارات

الإعجاز العددي في القرآن الكريم

د. الحسين زايد
 رئيس الهيئة المغربية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

أجرى موقع الرابطة المحمدية للعلماء حوارا مع الدكتور الحسين زايد، رئيس الهيئة المغربية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، بمناسبة تنظيم أول مؤتمر من نوعه حول الإعجاز العددي في القرآن الكريم يوم الثامن والتاسع من شهر نونبر القادم بكلية العلوم بمدينة الرباط. وقال الحسين زايد “إن هذا المؤتمر سيكون أول ملتقى دولي وسابقة من نوعها ومحطة يتباحث فيه أخصّائيون وعلماء مستقبل هذا العلم واضعين له ضوابط حتى يتم قطع الطريق على المتطفلين الذين يعبثون بهذا العلم، والحاقدين الذين يتربّصون الدوائر بديننا الحنيف.”
واعتبر الدكتور زايد أن الإعجاز العلمي والعددي يعتبر أسلوبا متميزا في الدعوة إلى الله، بالرغم من أن البحث العلمي في المغرب لا يزال متدنياً من حيث النوعية والكيف، وغياب هيكلة حقيقية تستجيب للعناوين الكبرى في هذا المجال وانعدام أدوات ووسائل الفعل في هذا الميدان.

حاوره: عمر العمري

القيمة العلمية والمعرفية للإعجاز العددي في القرآن الكريم..

هل هناك دوافع علمية تقتضي تنظيم مؤتمر خاص بالإعجاز العددي للقرآن الكريم في المغرب، أم أنه سيكون محطة تعريفية بهذا العلم فقط ؟

نعم، هناك دوافع علمية لتنظيم هذا المؤتمر الأول من نوعه. دوافعنا ليست شخصية ولا اقتصادية ولا سياسية، بل هي دوافع علمية محضة منبثقة من موقعنا كباحثين أكاديميين متخصصين لنا مرجعية إسلامية، ومن قناعتنا بضرورة ترتيب هذا الحقل الذي يسمى بالإعجاز العددي أو الإعجاز الرقمي.

فعلا، فقد لاحظنا كمتتبعين مهتمين، وجود مواقع كثيرة على شبكة الإنترنيت يتحدث أصحابها عن أبحاث قاموا بها في مجال الإعجاز العددي.. وبما أن ما ينشر على الشبكة العنكبوتية لا يخضع لأي رقابة (وأقصد هنا الرقابة العلمية)، ولا لأيّ ضابط أخلاقي، فمن المحتمل بل ومن المنطقي أن تتسرب ضمن هذا الزخم من الإنتاج المعرفي مجموعة من المقالات التي لا ترتكز على أي أساس علمي ولا تعتمد على أية منهجية علمية سليمة.. لذا فكرنا في الهيئة المغربية أن نُنظم هذا المؤتمر ليكون أول ملتقى دولي وسابقة من نوعها ومحطة يتباحث فيه أخصّائيون وعلماء مستقبل هذا العلم واضعين له ضوابط حتى نقطع الطريق على المتطفلين الذين يعبثون بهذا العلم، والحاقدين الذين يتربّصون بهم الدوائر.

هل دافعكم هو التأصيل للإعجاز العددي في القرآن، خصوصا وأن هناك من يشكك في القيمة المعرفية لمثل هذا التخصص، أو حتى في مشروعيته؟

مجال الإعجاز العلمي والعددي مجال علمي صرف، له مناهجه، وضوابطه وآلياته ومنطقه. فأما أهمية الموضوع، فتكمن في قداسة المصدرين الذين يستند إليهما الباحث (القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة)، كما أننا نعتبر في تقديرنا الإعجاز العلمي والعددي أسلوبا متميزا في الدعوة إلى الله.

وأما خطورته، فتتجلى في الانزلاقات التي قد تحصل مع بعض الباحثين المندفعين بغير علم ولا ضوابط ولا منهجية تذكر، مُبدين في ذلك كثيرا من التكلف. والإسلام ليس بحاجة إلى هذا التكلف الذي يُعبّر عنه خصوم الإعجاز بليّ عُنق الألفاظ والتعسّف في تفسيرها للدلالة على وجود إعجاز علمي قد لا يكون أحيانا، أو انتقاء أمثلة شاذة كبُرهان على وجود إعجاز عددي وهمي.

وأمّا مشروعيته، فتأتي في كثير من الآيات من مثل قوله تعالى: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد” [ سورة فصلت - الآية 53 ]
وقوله سبحانه: “وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون” [ سورة النمل - الآية 93 ]، وقوله عز وجل: “ولتعلمن نبأه بعد حين” [ سورة ص - الآية 88 ]، وقوله تعالى: “لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون” [ سورة الأنعام - الآية 67 ].

وبالمناسبة، فقد اتّخذت الهيئة المغربية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بعضا من هذه الآيات كعنوان لندوتيها الأولى والثانية اللتين أقيمتا بكلية العلوم بالرباط خلال خريف 2004 وربيع 2007.

الجهاز المفاهيمي والضوابط الأساسية للإعجاز العددي في القرآن

فتح باب الإعجاز العددي في القرآن على مصراعيه قد يؤدي إلى انفلات فكري يسيء للقرآن من حيث لا تقصدون أو تتوقعون، فهل وضعتم ضوابط معينة للبحث في هذا التخصص العلمي؟

بالنسبة للاهتمام بالإعجاز العددي، كانت البداية خلال الندوة الوطنية الثانية، حيثّ قرّر المكتب التنفيذي للهيئة تنظيم مؤتمر دولي للإعجاز العددي في القرآن يكون بمثابة ملتقى للمتخصصين المهتمين بهذا المجال.. وبما أن لكلّ باحث منهجيته وطريقته في البحث، ارتأت الهيئة أن تجعل من بين أولوياتها خلال هذا المؤتمر، وضع ضوابط تُجنّب هذا العلم الوقوع في الزّلات والمُنزلقات. ومن بين هذه الضوابط على سبيل المثال لا الحصر ما هو رياضيّ كمُراعاة الأسُس والنُّظُم الرّياضيّة العلميّة، وعدم الإخلال بها والتأكّد من صحّة أيّة معلومة علميّة أو تاريخيّة عند توظيفها في الأبحاث العدديّة، وعدم استخدام فرضيات تُخالف حقائق علميّة أو تاريخيّة ثابتة.

ومنها ما هو منهجيّ كالالتزام بالعدّ طبقا للرّسم العثماني للقرآن الكريم، والالتزام بترتيب الآيات والسّور كما هي مُرتّبة في المصحف الشريف، والالتزام بقراءة واحدة في كلّ دراسة، ولا يُجمع بين القراءات إلا بقصد المُقارنة. ومنها ما يهمّ العقيدة الإسلامية، ومقاصد التشريع كمراعاة الثوابت وعدم الإخلال بما جاء فيها.

 نقوم فقط باستهلاك ما يتوصل إليه البحث العلمي في الدول الغربية ونعيد قراءته من منظور قرآني أو حديثي، فالأولوية تقتضي أن ندعم مجال البحث العلمي قبل أي شيء آخر، ألي

المزيد


لماذا اختار المغاربة رواية ورش عن نافع؟

أكتوبر 8th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات , حوارات

لماذا اختار المغاربة رواية ورش عن نافع؟

حوار أجراه موقع الرابطة المحمدية للعلماء
مع الدكتور عبد الهادي حميتو

تعد رواية ورش إحدى الروايات التي تواتر بها النقل في بلاد المغرب جيلا بعد جيل، وقد اشتهرت هذه الرواية، واعتنى بها المغاربة عناية فائقة، وذلك موازاة مع المذهب المالكي الذي اختاروه مذهبا فقهيا لهم، ولم تقو على مزاحمتها أيّة رواية أخرى أو قراءة، وذلك على الرغم من انفتاح البلاد على سائر القراءات والروايات..
وبهذا المفهوم، أضحت رواية ورش عن نافع شعارا للمدرسة القرآنية المغربية، والقطب الذي تستمد منه مختلف العلوم الأصلية والفرعية، والتلاوة الرسمية الوحيدة التي يستند إليها في التعليم والقراءة والدراسة، وغير ذلك… فنافع القارئ الذي أخذ عنه ورش روايته، كان شيخا للإمام مالك رحمهم الله جميعا.
فاختيار المغاربة تلاوة كتاب الله تعالى برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق منذ دخولها إلى الأقطار المغربية على أيدي الرواد الأولين إلى يومنا هذا، كاختيارهم لمذهب الإمام مالك الفقهي، وكأنهم باختيارهم هذا قد جمعوا بين اتباع عالم المدينة المنورة وفقيهها، ومقرئها وإمامها نافع، مقرئ المسجد النبوي.
وقد قال مالك عن قراءة نافع: “قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال نعم”. وحينما سئل عن حكم الجهر بالبسملة أثناء الصلاة قال: “سلوا نافعا فكل علم يسأل عنه أهله، ونافع إمام الناس في القراءة”.
فصارت رواية ورش عن نافع تبعا للمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، والتصوف السنّي رمزا لوحدة المغرب المذهبية، وثوابت الأمة المغربية.

استكمالا لحواراتنا المباشرة حول مقومات الهوية الدينية للمغرب، والتي شملت المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، والتربية الصوفية، استضاف موقع الرابطة المحمدية للعلماء الدكتور عبد الهادي حميتو، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، للحديث عن دواعي اختيار المغاربة رواية ورش عن نافع، و دوافع تشبتهم بها.

سؤال
لسلام عليكم ورحمة الله
أستاذنا الكريم سؤالي كالتالي:
لماذا تنتشر رواية ورش في المغرب خلافا عن باقي الدول المغاربية؟

جواب
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا على سؤالكم، هذا السؤال يقتضي المعرفة بشخص الإمام نافع، وهو شيخ القراءة عالم المدينة وإمامها في زمن التابعين، والمعرفة أيضا بورش، وهو عثمان بن سعيد المصري تلميذ إمام نافع، ثم المعرفة بمدى تعلق المغاربة برواية عن أهل المدينة باعتبارها دار الهجرة النبوية ومتنزلة الوحي وموضع مدرسة الإمام مالك؛ إمام دار الهجرة في الفقه والحديث. فتعلق المغاربة بكل ما هو مدني ينبع من إيمانهم وعمق محبتهم بصاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم باعتبار المدينة مكان هجرته، ومسرح دعوته في حياته وموضع دفنه بعد مماته لاسيما وأن زيارة المدينة مرتبطة بمناسك الحج، فالمغاربة وهم يرحلون رحلة العمر من أجل أداء فريضة الإسلام بالحج إلى بيت الله الحرام، لا يرون هذه الرحلة تكتمل إلا برحلة ثانية إلى المدينة النبوية لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتملي مشاهد الحرم النبوي، والوقوف على المشاهد النورانية هنالك وهي نفس الدار التي عرفت مدرسة الإمام مالك بن أنس، إمام أهل المدينة في الفقه ومدرسة الإمام نافع إمام أهل الميدنة في القراءة وأحد القراء السبعة. ويمكن حصر أهم عوامل اختيار المغاربة لرواية ورش في ما يلي:
1. أن رواية ورش هي أوثق روايات قراءة نافع عند المغاربة.
2. قرب الجوار؛ لأنها هي التي تلي بلادهم انطلاقا من مصر.
3. أن ورشا له أصل مغربي قيرواني انتقل والده من إفريقية إلى مصر.
4. رغبة المغاربة في الاستقلال في قرائتهم ومذهبهم، فاعتمدوا في الفقه مذهب مالك وفي القراءة قراءة نافع، واعتمدوا فيها رواية ورش على أساس مذهبي أيضا، لاسيما وأن أكثر رواة هذه الرواية كانوا من الفقهاء المالكية، وقد انتشرت رواية عبد الصمد العتقي في الأندلس قبل غيرها، لأنه ولد عبد الرحمان بن القاسم صاحب المدونة في مذهب الإمام مالك.
5. التقاء رواية ورش في أصولها مع مقتضيات مذهب مالك في اختيارته، و قد أشار الإمام ابن رشد الجد في مسائله إلى أن فقهاء قرطبة اختاروا رواية ورش لما فيها من ترك النبر وهو الهمز الساكن في مثل يامرون ويومنون، قال وتأولوا ذلك في كراهية إمام مالك للنبر في الصلاة.

سؤال
لمن أراد أن يضبط رواية ورش عن نافع ما هو أفضل مقرئ تنصحون بالاستماع إليه؟

جواب
لا نستطيع أن نقول عن قارئ مغربي أفضل عن غيره ولا أن ننصح بالاقتصار عليه لمن أراد أن يضبط رواية ورش عن نافع، فقراؤنا والحمد لله جميعا على مستوى جيد يمكن اتخاذهم فيه قدوة ونبراسا للمتعلمين والمبتدئين والشأن ليس في التقليد ولكن في تعلم القواعد والعمل على أدائها بحضرة الشيوخ وأهل الفن، وأما محكاة الأصوات وتقليد المشايخ فإنما يكون عند المحاولات الأولى للمبتدئين ثم يستقل القارئ بطريقته. وننصح لمن شاء الدقة المتناهية في ضبط رواية ورش عن نافع بالاستماع إلى أشرطة الشيخ محمود الخليل الحصري رحمه الله، فإنه الغاية في ذلك وإن كانت طريقته هي تكاد تكون من قبيل السهل الممتنع، ولكن ما لا يأخذ كله لا يترك جله.

سؤال
بسم الله الرحمان الرحيم، تحية طيبة وبعد،
نرجو من فضيلة الدكتور عبد الهادي حميتو أن يوضح لنا وبشكل مبسط حكم الجهر بالبسملة أثناء الصلاة،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرا

جواب
لجهر بالبسملة على المشهور المذهب مالك مكروه في الفريضة جائز في النافلة، ومستند الإمام مالك في ذلك هو العمل في المسجد النبوي، إذ لم يدرك أحدا من فقهاء المدينة يبسمل في الصلاة في هذا المسجد، وقد تعلق المغاربة بهذا المذهب فاحتاطوا للجمع بين مقتضى المذهب الفقهي ومقتضى الرواية القرآنية، وأوجبوا اتباع الرواية في القراءة خارج الصلاة، وأوجبوا اتباع المذهب في ترك البسملة داخل الصلاة، واحتاطوا للأمرين جميعا فقال الإمام أبو عمرو الداني في الأرجوزة المنبهة:

والأخذ بالتسمية المختار *** إذ كثرت في ذلك الأخبار
أقول في الأداء أو في العرض *** ولا أقول في صلاة الفرض

وقال أبو الحسن الحصري في قصيدته في قراءة نافع:

وإن كنت في غير الفريضة قارئا *** فبسمل لقالون لدى السور الزهر
مدى الدهر إلا في ابتداء براءة *** لتنزيلها بالسيف من منزل الذكر

وقد وقع بين الإمام نافع والإمام مالك نزاع في الجهر بالبسملة

المزيد


الخمليشي: آلاف الأحاديث خلقتها السياسة

أكتوبر 8th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , إسلاميات , حوارات

الخمليشي:
 آلاف الأحاديث خلقتها السياسة

يرى الدكتور أحمد الخمليشي، مدير دار الحديث الحسنية بالمغرب، أن المشكلة في تعدد قراءات نصوص السنة راجعة إلى عدم تطبيق قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، وعدم اهتداء المسلمين إلى وسيلة تحسم في الآراء المختلف حولها، وأنه في مناقشتنا لموضوع السنة نجد آلاف الأحاديث التي خلقتها السياسة، والتي خلقتها الاختلافات الفكرية، ونشأ ما نشأ عنها من خلافات.

ويؤكد الخمليشي - في حواره مع إسلام اون لاين - أن الوقوف عند مرحلة المناقشة دون الحسم النهائي في مئات الآلاف من الأحاديث هو ما يؤجج الخلافات والصراعات بين الفرق الإسلامية، وهو ما يدعو إلى العمل كأمة واحدة، وأن نتفق جميعا على مستوى العالم الإسلامي في كل ما يهم شئوننا الدينية، مع احترام المقتضيات المحلية والظروف الخاصة بكل بلد.

ويوضح أن المشكلة التي وقع فيه البعض هو اعتماد بعض الآراء نصوصا للشريعة دون حسم صحتها أو ضعفها، محملا كل مسلم مسئولية البحث والإدراك لنصوص السنة دون الاتكاء على الآراء المملاة.

ويلفت الخمليشي إلى أن عمق المشكلة يتجلى في عدم التمييز بين الصنفين التشريعي والتدبيري في أقوال وأفعال الرسول الكريم، خاصة في الأمور العملية، داعيا إلى استثمار وسائل التواصل الحديث لحسم كثير من الأحاديث المختلف حولها.

السنة النبوية.. مشاريع متعددة

* الدكتور أحمد الخمليشي، هناك عدد من المشاريع العلمية في قراءة السنة النبوية، ما هي دواعي تعدد هذه القراءات وأبعادها؟

- السر واضح جلي، وهو أننا منذ العهد الأول للرسالة السماوية كانت المشاريع متفاوتة وفردية؛ لأنه لم يكن هناك نظام استقر عليه العالم الإسلامي فيما يرجع إلى تعامله مع السنة النبوية، فكان أمرا طبيعيا أن تحدث هذه الانشقاقات، إذا صح التعبير، وأن يذهب كل فريق إلى الوجهة التي يراها أو يقابل بها التوجهات الأخرى.

وأعتقد أننا أخطأنا طريق البداية ولم نسن مبادئ وقواعد يجب الاحتكام إليها في موضوع السنة، وأول هذه المبادئ وأهمها قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، فالسنة من بين الأشياء التي كان يجب أن يكون النقاش فيها وفق هذا المبدأ القرآني لكي لا تنطلق الآراء الفردية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.

وفي مناقشتنا لموضوع السنة نجد آلاف الأحاديث التي خلقتها السياسة، وآلاف الأحاديث التي خلقتها الاختلافات الفكرية، ونشأ ما نشأ عنها من خلافات؛ لأننا لم نؤسس مسيرتنا منذ البداية على مبدأ الشورى القرآني، الذي يسمح بالاختلاف في الرأي، وفي ذات الوقت يفرض تدبير هذا الاختلاف بالاحتكام إلى الوسائل التي يرتضيها الجميع لكي يكون هناك رأي للأمة الإسلامية، أما وقد ترك هذا المبدأ، فمن الطبيعي أن تنشأ الشيع والمذاهب، وأن تنشأ الآراء الفردية التي تنحو كل منحى وكل اتجاه.

استحالة رفع كل الالتباسات

* بغض النظر عن مطلبكم بتطبيق الشورى في مناقشة أمور السنة، هل هناك آليات أخرى تقترحونها في هذا السياق؟

- أن نقول إنه بإمكاننا الآن أن نرفع كل لبس لحق بالسنة، فهذا في رأيي الشخصي يبقى أمرا مستحيلا؛ لأن البعد التاريخي الذي يفصلنا عن الفترة الأولى لازدهار السنة يجعل من الصعوبة والمتعذر فرز جميع الأحاديث، ونقول إن هذه المجموعة صحيحة والأخرى ضعيفة، لكن ربما يمكن العمل على تقييد التسيب في المجال بالاتفاق على طريقة العمل، وليس ترك كل فريق يعمل بما لديه.

ولنتكلم بصراحة ونقول إن كل منتمٍ للفرق الإسلامية اليوم يعمل على تشيع أو تعصب للأحاديث التي تنتسب إلى فرقته، ويطعن فيما هو موجود لدى الطائفة الأخرى، وهذا الأمر ليس خاصا بالسنة، بل أيضا يشمل الشيعة أيضا.

وهنا نستحضر مشكلة الشيعة والسنة حول حديث “الغدير”، فللشيعة أبحاثهم التي تقول إنه حديث ثابت بالتواتر، وللسنة أبحاث تقول بغير ذلك، وكل فريق ينحاز للأحاديث التي رواها من ينتسب إليه، ولو حسمنا هذا الحديث لانحسم الأمر.

وبعبارة أخرى، نتساءل: هل نحن مخلصون ومستعدون أن نرجع عن العمل المتوارث وهو أن يقول كل شخص ما يشاء وكل في واديه يهيم، أم أننا اليوم بحكم توفر وسائل التواصل وضبط شئون المعرفة يمكن أن ننشئ ثقافة جديدة في التعامل مع الشأن الإسلامي عموما والسنة النبوية خصوصا؟ وإذا توفر هذا التوجه فأعتقد أنه بالإمكان إذ ذاك أن نفحص هذه الأحاديث والوصول إلى مراحل متقدمة في التعرف على كثير من الأحاديث التي تحدث البلبلة الآن في مسيرة الأمة الإسلامية، لكن هذه الوسيلة لم تتيسر بعد بحكم الثقافة التي توارثناها؛ فهناك اليوم مجموعة من المجامع الفقهية منها المحلية والدولية، الحرة والأخرى التي أنشأتها الحكومات الرسمية، لكن كل طائفة من هذه الطوائف لا تعترف بعمل الطوائف الأخرى، فمثلا المجامع الوطنية تعمل في إطار محدد، وكذلك المجامع الحرة لا يعترف بها رسميا لدى هذه الحكومات.

وحتى المجمع الذي شكلته الدول الإسلامية، وأقصد المجمع الفقهي في جدة، لا يعترفون بقراراته، ونقرأ آراء تقول بضرورة ابتعاد المجامع عن الحكومات والاستقلال عنها.

والواجب أن نعمل كأمة واحدة، وأن نتفق جميعا على مستوى العالم الإسلامي في كل ما يهم شئوننا الدينية مع احترام المقتضيات المحلية والظروف الخاصة بكل بلد.

* هل يمكن لنصوص السنة أن تستقل بالتشريع في الأحكام؟

- المشكلة ليست بهذا التعميم، وفي اعتقادي لا يوجد أحد من المسلمين ينكر على الرسول صلى الله عليه وسلم صفة التشريع ولو عقلا ببيان ما جاء في القرآن، هذا من حيث المبدأ، وبالمقابل قد يكون هناك نقاش في بعض الأحاديث التي تتعارض مع القرآن، ولذا فالأمر لا يتعلق بالمبدأ، وإنما يتعلق بجانب التطبيق؛ إذ يجب أن نتوافق على الوسي

المزيد