الحـج علـى نفقة الدولة.. حالات الجواز والمنع
يثير الحج على نفقة الدولة تساؤلات كثيرة حول مدى صحته ومدى مشروعيته، خاصة حين يستفيد منه كبار المسؤولين والموظفين الذي يحجون سنويا دون أن يدفعوا نفقاته من مالهم الخاص. تعود هذه التساؤلات لتظهر من جديد ونحن على بعد أيام من انطلاق أول طائرة متجهة صوب الأماكن المقدسة من أجل بدء مناسك الحج، إذ يستفيد من مقاعد الحج مسؤولون وموظفون في مختلف القطاعات الحكومية أوالمؤسسات؛ سواء من باب الأحقية بعد الخضوع للقرعة أوالمجاملة أوالولاء الحزبي أوالقرابة وغير ذلك..
”التجديد” فتحت الموضوع، والتمست أجوبة من بعض العلماء، فاتفقوا على أن هذا الموضوع لا يمكن الحكم عليه بشكل عام، خاصة وأن المسألة تتضمن حالات متعددة، ولكل مسألة حكمها الخاص.
المصلحة أولا
ينطلق الباحث في العلوم الشرعية الدكتور محمد بولوز في تحليله للمسألة من أن الأصل في مال الحج أن يكون من المال الطيب الحلال؛ الذي تكون أصوله إما عملا مشروعا بإتقان أوتجارة مشروعة أوعطية بحق، وهذه الأخيرة تكون كالهدية غير المتلبسة برشوة أومصلحة مرتبطة بمنصب، وكذلك الصدقة، يأخذها الفقير من مال الزكاة، والصدقات والكفارات وغيرها، أوميراث مستحق أومكافأة مستحقة بمعايير موضوعية.
وهكذا توصل بولوز إلى أن التصرف في المال العام منوط بالمصلحة وبرضا الأمة أومن ينوب عنها، فإذا صادق نواب الأمة على ميزانية الدولة بما فيها الجزء المخصص لتكريم عدد من الموظفين أومن عموم المواطنين بإرسالهم إلى الحج على نفقة الميزانية العامة أوميزانية مختلف القطاعات الحكومية أومؤسسات موازية وفق معايير موضوعية مفتوحة مبدئيا؛ في وجه من توفرت فيه تلك الشروط من غير محاباة أومصالح شخصية أوقرابة أورشوة أوولاءات حزبية أوانتخابية أوطائفية أوعرقية أوغيرها، فلا بأس بذلك؛ ولا حرج على من كان من نصيبه الحج بتلك الأموال وهو من النعمة التي يسرها له الله عز وجل، ومن سبل الاستطاعة التي توفرت له لأداء المناسك.
شروط
ويشترط بولوز قبل ذلك أن يدقق نواب الأمة عند مناقشة هذه الميزانية في النسبة المخصصة لبعثات الحج، حتى لا تكون على حساب أولويات الشعب في الغذاء والصحة والأمن والدفاع وغيرها من الضروريات، وأن لا يتجاوز ذلك خانة التحفيز والتكريم في الحدود المعقولة
المزيد