القيم ونمط الحياة

فبراير 19th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

القيم هي مجموعة من العقائد الدينية أو الفلسفية المفضلة عند شعب ما أو حضارة ما، وعندما تصبح قيماً مفضلة فإنها تتحول إلى أسلوب للحياة، تحدد لنا تصورنا للكون وللطبيعة وللتاريخ وتصورنا للوجود، بل وتحدد لنا حتى أذواقنا ومظاهرنا وسلوكنا العام. وبالتالي فالقيم حينما تتحول إلى مرجعية عليا تصبح نمط حياة.

ومفهوم القيم يتطلب منا تحديد ماهية الأوعية التي تتغذى منها القيمة لتستمر حية في كيان الفرد أو كيان الجماعة أو الأمة والحضارة، وأختزل تلك الأوعية في أربعة: الوعاء الفلسفي أو العقدي، الوعاء الغائي، الوعاء الباطني أو الوعاء الأخلاقي، والوعاء الظاهري أو الوعاء السلوكي.

أولاً الوعاء العقدي:

بالنسبة للوعاء الفلسفي أو العقدي، فكل حزمة من القيم المفضلة تتغذى من فلسفة ما أو عقيدة ما، قد تكون هذه الفلسفة ذات منشأ بشري أو تكون عقيدة ذات منشأ روحي أو رباني، والقيم الإسلامية منشؤها رباني أي أنها قيم لها وعاء عقدي ديني وليس لها وعاء عقدي فلسفي، وتلك الفلسفة هي التي تعطي مضمونا للقيم القاعدة أو المرجعية. فإن كانت فلسفة مادية فإنها تصبغ تلك القيم بالمضامين المادية وإن كانت تلك العقيدة روحية كالإسلام فإنها تصبغ تلك القيم بصبغة إسلامية.

ثانياً الوعاء الغائي:

لكل جماعة أو أمة أو حضارة، جواب على السؤال المركزي: ما الغاية من الوجود؟ فالغاية من الوجود في الحداثة أو في ثقافة الغرب هي عبادة الشهوة، والغاية من الوجود في عقيدة الإسلام هي عبادة الله، كما جاء في الآية الكريمة +وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون؛ فنوع الغاية يحدد نوع القيم ويعطيها مضمونا خاصا، فالذي يسعى من أجل ر
المزيد


مالك بن نبي ومشكلة الحضارة

فبراير 16th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

مالك بن نبي: (1905-1975م) ولد في قسنطينة في أسرة فقيرة محافظة التحق بمدرسة داخلية التي اعتبرها سجنا يعلم فيه الكتابة وبعد تخرجه منها, سافر إلى فرنسا حيث كانت له تجربة هناك فعاد إلى مسقط رأسه للبحث عن عمل فعمل في محكمة في أفلو ثم عاود الكرة مرة اخرى وسافر في بعثة علمية ليلتحق بمعهد الدراسات الشرقية, ولكن لم يكن يسمح للجزائريين أمثاله بممارسة هذه الدراسات فترك هذا اثرا واضحا في نفسه لكنه لم يستسلم فبدأت مرحلة جديدة في حياته, وهي نضاله الشخصي من العلم والمعرفة فتركزت كل أبحاثه ودراساته حول موضوع الحضارة ومشكلاتها وأسس بنائها ويبقى أهم مؤلفاته في هذا الشأن هو مشكلات الحضارة,يعد مالك بن نبي أول باحث مسلم قام بوضع تصور واضح للمشكلات الأمة الإسلامية انطلاقا من رؤية حضارية متكاملة وقد كانت جهوده في دراسة المشكلات الحضارية على العموم متميزة, ولم يكن ابن نبي مجرد مفكر إصلاحي بالمعنى المتعارف عليه بل كان شخص الفكرة الذي يحمل رؤية واضحة ومنهجا سليما أدرك من خلاله أساس الداء وحاول معالجته.

ابن خلدون العصر:

هناك من الدارسين من يصف مالك بن نبي بابن خلدون العصر الحديث لأنه المفكر العربي الوحيد الذي عني بالفكر الحضاري منذ ابن خلدون ومالك نفسه لا ينكر تأثره بالفكر الخلدوني وخاصة نظرياته حول العمران البشري وهكذا ظهر مالك بن نبي كامتداد لبن خلدون يهمس في إذن الأمة بلغة القرن العشرين فاظهر أمراض الأمة مع وصف أسباب نهضةالمجتمعات ووضع لهم معادلات وقوانين الإقلاع الحضاري لكن الامة لم تقلع حضاريا وهذا راجع لثقل التخلف بين افرادها ومؤسساتها اولضعف المحرك الذي سيقلع بها اولسببين معا.

مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي:

ينبني مفهو
المزيد


اتركوا الترك ما تركوكم

فبراير 6th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

اتركوا الترك ما تركوكم

مصطفى متكل

يا فتية الترك حيا الله طلعتـكـم ****وصانكم وهداكم صادق الخـدم

أنتـم غد الملك والإسلام لا برح**** منكم بخير غـد في المجد مبتسـم

فنحن إن بعدت دار وإن قربت**** جاران في الضاد أو في البيت والحرم

ديوان أحمد شوقي 1/189

الشعور بقوة الانتماء لحضرة هذه الأمة ، والصدق في تبني قضاياها وهمومها ، هما اللذان ألهما السيد أردوغان بالصدع بالحق ، واللهج بالحقيقة في وجوه الأعداء والمناوئين ، دون خوف من عتب ، أو خشية من عذل، وهما أيضا من حملاه على الانسحاب بكل كبرياء و عزة نفس ، من نادي السوء ، ومجمع المؤامرة.

لقد تهللت وجوهنا فرحا، وعلا محيانا البشر، وغمرتنا السعادة ، ونحن نسمع مشدوهين السيد الطيب ، يقرع بكلماته الطيبة أسماع الحاضرين ، ومعها ملايين المشاهدين ، ويصك أذان الصهاينة والمتآمرين :

" أنا أتذكر الأطفال الذين قتلوا على الشاطئ ، وأتذكر قول رئيسي وزراء من بلدكم أنهما يشعران بالرضا عن نفسيهما عندما يهاجمان الفلسطينيين بالدبابات ، وأشعر بالحزن حين يصفق الناس لما قلتَه ، لأن عددا كبيرا من الناس قد قتلوا ، وأعتقد أنه من الخطإ وغير الإنساني ، أن نصفق لعملية أسفرت عن مثل هذه النتائج "

" ما دُمتَ تقوم بإلقاء القنابل، وتتعلل بالصواريخ وحماس، ماذا فعلتَ خلال مدة ستة أشهر من التهدئة غير قتل ثمانية وعشرين فلسطينيا، وقطع الطعام والكهرباء ".

حُق لنا أن نرفع هاماتنا عاليا، ونشعر بالاعتزاز والفخر، لأنه لا يزال بيننا أحرار وفضلاء، يملكون رصيدا من الأنفة والإباء، ونصيبا من الجرأة والشجاعة، يحاكون بها أسلافهم وأجدادهم ، الذين ضربوا بسهم مصيب في بورصة القيم والذمم.

لقد أحيا فينا الموقف الأمل، وبعث فينا الرجاء، بعد أن كدنا نستسلم لليأس، وهيج فينا ج

المزيد


حكايات متسولات ومتسولين تنزف بالمأساة

فبراير 6th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

حكايات متسولات ومتسولين تنزف بالمأساة

اتسعت رقعة التسول بعدد من المدن المغربية، بعد ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات الاجتماعية، خصوصا النقل والعلاج

ونتج عن البطالة وقلة فرص الشغل لجوء فئة من المواطنين إلى التسول لتأمين دخلهم اليومي.
وتبين من خلال جولة "المغربية" في عدد من شوارع الدارالبيضاء، أن المتسولين ينتشرون بكل مكان ، مستغلين عاهاتهم وسوء مظهرهم، كطريقة يستجدون بها عطف المارة.فمنهم من اتخذ التسول كحرفة، لا يمكنه الاستغناء عنها، فأتقنها وأحسن لغتها، بارتدائه ملابس بالية ، مرددا كلمات مؤثرة ، يستميل بها كرم المحسنين، فاكتنز بها الملايين والعقارات، فالكثير منهم استهوتهم هذه المهنة، التي أصبح من الصعب عليهم التخلي عنها، أو البحث عن عمل يعيشون من خلاله بكرامة.ومنهم من أجبرته الظروف على امتهانها، كـ "محمد لعوينة"، مثلا ، يبلغ من العمر (10 سنوات)، طفل متسول بإشارة مرور وسط المدينة ، حيث صرح لـ"المغربية" " أنه، فقد والديه في سن مبكرة، حتى أنه لا يتذكر ملامحهما، ووجد نفسه يعيش في حضن أسرة متسولة، الزوج والزوجة وحتى ابنهما الوحيد، الذي يكبره بعدة سنوات، وهو غير متأكد من كونه ابنهما ، أم أن له حكاية مشابهة لحكايته ، مضيفا أنه لم يدخل المدرسة قط، لكن بدل أن يتلقى العلم، تلقى مبادئ التسول على يد شحاذين لهم باع طويل في الميدان، فوجهه الجميل، ومظهره المؤلم يدعوان للشفقة عليه ، يتخذ من شارات المرور مقرا لتسوله، كل صباح يتنقل بين السيارات سائلا سائقيها منحه بعض الدراهم، وبيده الصغيرة يجمع ما جاد به السائقون الذين يرثون لحاله مشيرا إلى أنه "مجبر على ممارسة التسول ، فليس لدي من يشرف على تربيتي أو من يوجهني، لقد فتحت عيني على أبوين بالتبني، يجبراني على نهج هذا الطريق، لآتي بالمال في آخر النهار".

أما " بوشعيب" الملقب "الدكالي"، متسول في عقده السادس، معروف لذا جميع سائقي الحافلات، يرتدي أسمالا رثة وحذاء مهترئا، يجوب خطوطا معينة من حافلات النقل طوال النهار، لان لكل متسول خط معين ،لا يمكن لمتسول آخر التطاول عليه، وإلا فالصراع من اجل الاحتفاظ بالمكان يبقى سيد الموقف.

فـ" الدكالي" رجل في عقده السادس، حسب ما أكده سائق حافلة لـ"المغربية"، الذي يعرفه منذ سنوات، لكونه يتخذ من الحافلة مكانا قارا، مضيفا أنه دائما على هذه الحال، متسخ لا يغير ملابسه ، ولا يستحم، لقد ضبطته الشرطة وهو يحمل تحت جلبابه عدة ملايين مخبأة بشكل محكم، اكتنزها لمدة بضع سنوات فقط، حين

المزيد


ثقافة الشهادة

يناير 16th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

ثقافة الشهادة

 http://img178.imageshack.us/img178/1803/chahada2af9.jpg

معراج المغاربة

منذ بداية العدوان الهمجي على قطاع غزة، وها هو يدخل يومه الواحد والعشرين وأهل غزة يعيشون حياة صعبة بين مطرقة الحصار المستمر وسندان القصف الصهيوني الظالم، الذي يقتل ويهدم ويفني كل شيء، إلى أن تجاوز الشهداء الألف شهيد وفاق عدد الجرحى ال5000.

نرى ونتابع بكل ألم وحزن صور الشهداء والجرحى، وصور أهاليهم المكلومين الذين ليس لهم سوى رب العالمين  يرفعون أكفهم إليه؛ يتضرعون تضرع المضطر ليصب عليهم من رحماته ويسبغ عليهم من الصبر والسلوان ما يجعلهم يصمدون حتى ينتهي هذا الظلم الصهيوني.

ورغم كل هذا الألم، ومن وسط هذا الوضع القاسي، تستوقفنا حكايات الصمود الأسطوري لهذا الشعب العظيم، نتوقف أمام مواقف الشهادة ولحظات الموت، هؤلاء ال

المزيد


بعد التغير الذي يشهده المجتمع المغربي..هل مـازال الجار قبـل ''الدار''

يناير 12th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

بعد التغير الذي يشهده المجتمع المغربي..هل مـازال الجار قبـل ”الدار”

للمغاربة في جيرتهم مذاهب، فالبعض يغلق الأبواب والنوافذ، ويفضل العيش بعيدا عن كل جار حسن السيرة أو سيؤها، والبعض الآخر ينفتح عليهم ويصبحون بمجرد ما يتشاركون ما يسميه المغاربة” الملح والطعام” كالعائلة الواحدة، يتقاسمون السراء والضراء.

عند كل حديث عن العلاقات الإنسانية والاجتماعية، يتفق كثير من النمغاربة على أن هناك بون شاسع بين الماضي والحاضر، الماضي الذي كان فيه الجيران يتواصلون بحب ويتقاسمون الحياة بكل تفاصيلها، وبين الحاضر حيث تغير الحال وباتت حكايات جيران ماتوا في بيوتهم ولم يكتشف أمرهم إلا بعد أن انتشرت رائحة جثتهم في الحي تتكرر بين الحين والآخر.

تختلف علاقة الجيران بحسب طبيعة التجمعات البشرية والانتماء الاجتماعي ففي الأحياء الشعبية تتسم علاقة الجوار بنوع من المتانة والقوية والعفوية وتستمر لمدة طويلة يصبح للجار خلالها ”حقوق” من الواجب أداؤها حتى لايتصدع صرح هده العلاقة الإنسانية. في حين أن التجاهل وجفاء علاقات الجيران هي الصورة الغالبة في الأحياء التي توصف بالراقية وحتى تلك المتوسطة، حيث تعيش كل أسرة بمعزل عن جيرانها، وتقضي حياتها داخل بيتها دون أن تعرف من يجاورها في السكن.

علاقات .. وعلاقات

السيدة فتيحة ربة بيت وأم لأربعة أطفال تسكن بأحد الأحياء الشعبية بالرباط مند 14 سنة، عندما سكنت لأول مرة كانت تحس بالغربة لكنها سرعان ما اندمجت مع جيرانها بعد أن بادروا جميعهم بزيارتها محملين بالهدايا لتهنئتها على السكن الجديد وليعرضوا عليها مساعدتهم في كل ما تحتاج إليه. تقول ”فاطمة” بأن جيرانها لا مثيل لهم في الكون وأنهم من ”طينة خاصة” فهم يشاركون بعضهم في الاتراح كما في الأفراح حيث يقدم الجميع المساعدة على قدر إمكانه ودون أن تطلب منهم لأنهم يعتبرون ذلك من واجبهم.

صورة أخرى تقدمها السيدة شريفة وهي أيضا ربة بيت حيث جمعت رفقة جاراتها مبلغا ماليا اشترين به هدية لجارتهن التي عادت وزوجها مؤخرا من الحج، كما اشترين الطحين والزيت والشاي والسكر وكل المواد الأولية التي يحتاجها كل بيت واستقبلن بها الحاجة وزوجتها، تقول بأنهن يفعلن ذلك كلما زار أحد الجيران ال
المزيد


كيف نبني ثقافتنا الإسلامية وكيف نقدمها إلى الآخرين؟

يناير 9th, 2009 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

كيف نبني ثقافتنا الإسلامية وكيف نقدمها إلى الآخرين؟

أ.د. خالد الصمدي

في بداية سنة دراسية، استُدعيت من طرف إدارة المؤسسة التي أشتغل بها، وطُلب مني التداول في إشكالية تربوية والبحث عن حل لا يستند إلى القرار الإداري الصارم، ولا يمس في نفس الوقت الصلاحياتِ التربوية للأستاذ. وقد اعتقدت بداية أن القضية تتعلق بشأن من شؤون التسيير التربوي بشعبة الدراسات الإسلامية، مما يجري فيه التداول عادة بين رئيس الشعبة وإدارة المؤسسة. إلا أن الأمر كان غير ذلك، ولم يكن من طينة الإشكالات التربوية اليومية العادية، بقدر ما كان حالة تطرح لأول مرة بالمؤسسة. ذلك أن طالبة بشعبة من شعب اللغات الأجنبية طلبت رسميا من إدارة المؤسسة إعفاءها من حضور حصة الثقافة الإسلامية، لأنها يهودية الديانة، ولأنها لا تتوقع من أستاذ يدرس الإسلام إلا هجوما على اليهود بخاصة، والفكر المخالف بعامة، ولأنها تمتلك قناعات دينية غير مستعدة أن تكون موضع مساءلة أو نقاش. ولما كنت الأستاذَ المعني بتدريس المادة فقد عرض عليّ الأمر للتشاور والتداول.
كان من الطبيعي أن أقول لإدارة المؤسسة: “إن المادة منصوص عليها في القوانين التنظيمية وليس هناك أي مسوغ قانوني لإعفاء طالب أو طالبة من دراستها، وأن الطالبة في هذه الحال ملزمة بالحضور والاختبار في المادة”، وينتهي المشكل عند هذا الحد. غير أنني فضلت أن أسلك طريقا آخر يتجاوز قساوة القانون، ويحفظ السير العادي للدراسة، والأهم من كل ذلك يزيل الغشاوة ويكسر الحاجز النفسي الذي يحول بين الطالبة ودراسة مادة الثقافة الإسلامية. وهذا يقتضي فتح حوار هادئ معها ومع زملائها وزميلاتها في الفصل الدراسي، في سياق تدعيم ثقافة الحوار والفكر النقدي والحق في الاختلاف وإبداء الرأي والاطلاع على فكر الآخر.

عوائق الانفتاح وعقباته
وقبل أن أنقل القارئ الكريم إلى النتيجة النهائية لهذا المسعى، ينبغي لنا جميعا أن نبحث عن أسباب وجودِ مثل هذا الموقف في سياق منظومتنا التعليمية التي أفرزت -وتفرز- عقلية الخوف من الفكر الآخر واتخاذ مواقف مسبقة منه، وغياب القدرة على النقد والتحليل والتفكير، سواء لدى هذه الطالبة أو غيرها باعتبار انتشار الظاهرة وخطورة انعكاساتها التربوية والفكرية. وأعتقد أن ما يحول بين المرء وعقله أربعة عوائق لا تكاد تسلَم منها منظومتُنا التعليمية ولا سبيل لرقيها إلا بإزاحتها.
1-الاعتماد على التلقين كأسلوب غالب في التدريس وغياب مساحات للنقاش والحوار بين الطلبة والمدرسين في القضايا المختلفة، مما يجعل الطالب يتقبل الأفكار كحقائق غيرِ قابلة للنقاش، ويحتفظ في قرارة نفسه بقناعات كامنة وأسئلة محيرة تبرز حتما عند أول وهلة يتاح له فيها أن يقول، فيكون قوله في هذه الحال رد فعل مزاجي ضد الفكر “المفروض”، لأنه لم يسهم في بنائه ولا تبنيه وإنما وقف منه موقف المسلم المسالم.
وكثيرا ما ناقشت مع زملائي في بناء مناهج التربية الإسلامية أفكارا لا أحمل لها جوابا جاهزا، غير أنني أدفع بها إلى حمأة التفكير والمناقشة التربوية لعلنا نصل فيها إلى رأي تربوي مناسب. وذلك مثل إمكانية إدراج نصوص مخالفة للفكر الإسلامي في كتب التربية الإسلامية، ومن ثم فتح باب النقاش أمام التلاميذ لتقوية مناعتهم الفكرية وقدرتهم على تحليل وتفكيك الفكر المخالف، وإبراز مكامن الضعف والخلل فيه -إن كانت- بالحجة العلمية والدفاع العقلي الرزين عن الموقف الصحيح دون عاطفة عاصفة ولا فكر متذبذب لا يصمد أمام الحجاج العقلي والمنطقي.
يمكننا أن نناقش الحيثيات التطبيقية لهذه الفكرة والإمكانات التربوية لإدماجها في كتبنا المدرسية، والمحاذيرَ المتوقعة، وفي أي مستوى دراسي يمكن أن يكون ذلك، وبأية شروط، غير أنه لا يمكن بحال أن ننكر ميزة إدراج الرأي المخالف في مناهجنا التعليمية لما فيه من مناعة وقوة في بناء المعرفة لدى الطلبة، ألا ترى أن القرآن الكريم عرض أقوال إبليس وأتباعه من الكافرين، وجعلها آيات نتلوها ونتعبد بها، ونأخذ على ذلك أجرا وتصح بها صلاتنا، دون أن تضيق
المزيد


هل العالم سيكون أفضل بدون الإسلام؟

ديسمبر 28th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات


هل العالم سيكون أفضل بدون الإسلام؟


fuller

غراهام فولر:

 لم يوجد في التاريخ الإسلامي ما يشابه الحربين العالميتين بتأثيراتهما الكونية الكارثية”!

نشرت مجلة (Foreign Policy) في عددها الأخير مقالة لجراهام فولر Graham E.Fuller بعنوان: عالم بدون إسلام (A World Without Islam). وقد أثارت هذه المقالة -وما تزال- الكثير من النقاش في صفوف صنّاع القرار الثقافي والسياسي والإعلامي في العالمين الإسلامي والغربي. وهو ما جعل بعض المراقبين يعتبرون أطروحة فولر في هذه المقالة مؤشرا على إمكانية وجود تحول في السياسة الأمريكية تجاه منطقة “الشرق الأوسط” بشكل خاص، وتجاه الإسلام بشكل عام.

تكمن أهمية مقالة فولر -التي ترجمت إلى لغات عديدة، منها اللغة العربية (ترجمة الكاتب المصري صالح سليمان عبد العظيم)- في أمرين على الأقل:

الأول: طبيعة الكاتب نفسه؛ فجراهام فولر هو النائب السابق لرئيس مجلس المخابرات القومي التابع لوكالة المخابرات الأمريكية، المسؤول عن التنبؤات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهو حاليا أستاذ زائر في قسم التاريخ في جامعة سيمون فريزر بفانكوفر، وهو مؤلف للكثير من المؤلفات حول الإسلام والمسلمين، منها كتاب: “مستقبل الإسلام السياسي” (2003)، كما أنه من صناع القرار السياسي الأمريكي، ومن الخبراء الرئيسيين في الشأن الإسلامي.

الثاني: طبيعة المجلة التي نشرت المقالة؛ فمجلة “فورين بوليسي” من أوسع المجلات انتشارا في الوسط السياسي العالمي.

يحاول فولر في مقالة “عالم بدون إسلام” “اختراق” الوعي الغربي، ومجادلة مسلماته وصوره النمطية المتعلقة بنظرته للإسلام والمسلمين؛ خاصة ما يتعلق بربط الإسلام بصدام الحضارات والحروب المقدسة والإرهاب! وفي هذا الصدد، يُذكّر فولر الرأيَ العام الغربي بأنه “من السهل تحديد الإسلام بوصفه مصدر “المشكلة”، لكن هذا التحديد -يستدرك فولر- أكثر يسرا من الوقوف على الآثار الكونية لل

المزيد


اللغة العربية بين خطط التلويث والممانعة

ديسمبر 19th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات

اللغة العربية بين خطط التلويث والممانعة
رشيد بوزيان

اللغة العربية في منطقة المغرب العربي وقعت ضحية لخطط تعاقبت على امتداد زمني متصل استهدفت تغيير الخرائط اللغوية والثقافية بالمنطقة.

ففي سياق التجاذب السياسي الحاد الذي استمر عقودا، بين المؤيدين والمعارضين لهذه الخطط، حدث اضطراب شديد للغاية في مسار الخطط والمشاريع المتعلقة بالمجال التعليمي بكل مكوناته وأبعاده ومستوياته.

وتمثل مشاريع التعريب التي اضطربت في هذه المنطقة اضطرابا كبيرا، لم يحدث مثله في أي منطقة عربية أخرى، الوجه الأقبح والأبشع لذلك التجاذب السياسي الذي استبدت فيه بالأطراف القوية الرغبةُ في تركيع الخصوم وتطويعهم ولي أذرعهم، استبدادا أنسى الجميع أقوياء وضعفاء خطورة نتائج ذلك التجاذب اللعين على أجيال المستقبل.

أما الوجه الأسوأ لهذا الأمر فتختزله حقيقة واحدة وهي ما آلت إليه خطط التنشئة اللغوية التي انتهجتها الحكومات، المتعاقبة على الحكم بعد جلاء المستعمر، من أوضاع يمكن تلخيصها في عبارة واحدة وهي التراجع الكبير في جودة الأداء الوظيفي للملكات اللغوية وفي مستوى الطاقات التعبيرية والأداء الثقافي والفكري عموما.

إن التدخل لتغيير وضع لغوي طبيعي فطري وتوجيهه بشكل صناعي لخدمة أغراض سياسية أو ثقافية أو اجتماعية تتحكم فيها الآلة الجيوستراتيجية بكل جبروتها لا تقل خطورته الأخلاقية عما أجمع عليه أولو الألباب والأحلام من أهل زماننا في ما يتعلق بالشفرة الوراثية للكائن البشري.

إن التدخل المذكور يتمثل في كل ما تمتلكه هذه الآلة وتسخره من أسباب القوة والطغيان والمال والسلطان، وهي أسباب تخضع في أساسها الفلسفي العام وفي مقاصدها التفصيلية لمعادلة القوي والضعيف ولمنطق الهيمنة.

وهذا المنطق لا يستقيم لأصحابه إلا بإنشاء وإنفاذ الخطط القائمة على تصدير الأنماط الثقافية الجاهزة من الأقوى إلى الأضعف بهدف إعادة تشكيل تمثال الوعي الثقافي والولاء الحضاري القابع في الأعماق الوجدانية لهذا الضعيف وتصويره أو في أحسن الأحوال إعادة تشذيب بعض تفاصيله.

والغاية من ذلك أمران: أولهما التحكم عن بعد في المزاج العام الذي يمليه هذا التمثال الثقافي والحضاري على مستوى الاقتناعات الأساسية والتصورات والأنماط السلوكية (ذات البعد الثقافي والدلالات الحضارية المشحونة والممزوجة باعتبارات الهوية والانتماء)، وثانيهما ضمان التحكم في المنحى الذي يتخذه تصميم العلاقات مع الآخر على أساس كل هذه الاعتبارات.

إن هذا التسلط على الطبيعة اللغوية محاذيره ومخاطره ليست بأهوَن من نظائرها المتصلة بمجالات الجينوم البشري والشفرة الوراثية التي أجمع عقلاء الدنيا على تحريم استهدافها بأدنى ضرب من ضروب التعديل.

الملكة اللغوية بين التطور والتطوير


إن تطوير الملكة اللغوية أنواع ودرجات، منها ما هو صناعي تعبث به العوامل البشرية الخارجية الضارة، أي العوامل التي يحركها الإنسان تحريكا يخدم أطماعه وعقائده واختياراته الثقافية والسلوكية وما أشبه ذلك مما لا يعد جزءا من الطبيعة الفطرية للأشياء، ومنها ما هو طبيعي فطري يحدث تلقائيا بسبب تنوع التجربة اللغوية لدى المتكلم تنوعا طبيعيا تلقائيا لا تنوعا قسريا مفروضا من الخارج.

نصف هذا الضرب من التنوع والتطور بأنه طبيعي وفطري لأنه يراعي وينفعل آليا بموجبات سنن التطور الطبيعي للملكات الإنسانية العليا التي تمثل الملكة اللغوية مظهرها الأسمى إطلاقا.

وهذه السنن تتداخل وتتفاعل في كيفية عملها وأدائها مع طائفة من العوامل المتنوعة التي تدخل في تكوين الطبائع الفطرية للغات.

إن الميراث الجيني البشري فيه ما يجعل الإنسان قادرا على استيعاب كل المؤثرات لكن هذا التأثر، درجته واتجاهه وسلوكه ومزاجه العام، يكون بحسب جملة من العوامل المحفزة أو المثبطة.

من هذه العوامل عامل العمر، فالطفل قد يكون مزدوجا في ملكته اللغوية الأصلية بسبب تنوع تلقائي عرضي حدث له في تجربته اللغوية الأولى ويسمي المتخصصون هذا بتثبيت الوسائط ( FIXING PARAMETERS) وتوجيه الكليات ( UNIVERSAL  PRINCIPLES )في اتجاه يتناسب مع خصوصيات التجربة اللغوية.

لكن أن تتدخل عوامل القوة والجبروت البشري والاعتبارات المشابهة لاعتبارات العولمة في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي كما نعرفها اليوم، في تثبيت هذه الوسائط الفطرية في اتجاه واحد مفروض على الجميع على أساس عدم الاعتراف بحق الاختلاف اللغوي والثقافي، لأن هذا الاختلاف لا يخدم مصالح الأقوى، فهذه جريمة أخلاقية ينبغي أن تنص المواثيق الدولية على تحريمها ومنعها كما تنص على تحريم التدخل في الهندسة الوراثية الجينية للإنسان.

اللغة العربية والطفولة


في انتظار أن تستيقظ النخب السياسية والجماعات التي آل إليها سلطان الحل والعقد في إدارة الشأن العام للمواطن العربي من سباتها وإهمالها نقول إنه من لطف الله بالشعوب العربية أن قيض لها من يتحدث إليها بالفصيح ويبقي على النزر اليسير من ظلال الملكة اللغوية العربية

المزيد


حـذاء ينوب عن أمة

ديسمبر 17th, 2008 كتبها أم عبد الرحمان نشر في , مختارات


حـذاء ينوب عن أمة
مولاي عمر بن حماد

عانى الشعب العراقي ومعه كل المضطهدين من ويلات الظلم والعدوان الأمريكي المعاصر، وعبر الناس في مختلف أنحاء العالم بما فيهم أمريكا نفسها عن رفضهم لهذا الظلم والبغي، وتنوعت أشكال التعبير وتعددت، وعلى رأسها ما يستهدف الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دون ويلاته، ولا نعلم هل قامت جهة ما يعنيها الأمر بإحصاء الدمى التي أحرقت بعد إشباعها ضربا بالنعال في كثير من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية.

لقد عبر المستضعفون دوما عن رفضهم للظلم بأسلحتهم البسيطة، لكنها قوية وبليغة. لقد حاول أبو جهل مثلا النيل من سمية رضي الله عنها ولكنها بصقت في وجهه بصقة كانت أقوى من طعنته، فارتقت ببصقتها وانحط بطعنته في أسفل سافلين.
ولقد صوبت دبابة ”الميركافا” الهشة في اتجاه فارس عودة الفتى الفلسطيني، فصوب لها حجارته ”القوية” وبقيت صورته في أذهان كل فتيان فلسطين وغير فلسطين …

ويوم الأحد الرابع عشر من دجنبر صوب إعلامي عراقي حذاءه في اتجاه من حاول بجيشه إذلال أبناء العراق، فكان أولى بمالحقه من رمي النعال.

ومهما يكن العذاب الذي سينال هذا الإعلامي، والذي لاحت بوادره من داخل القاعة، إذ اقتيد إلى خارجها وهو يصيح في وجه جلاديه، لكن رسالته غير المشفرة كانت أبلغ من البليغة، لقد قال بحذائه ما لم يقله كثير من الناس بألسنتهم، وموقف من هذا العيار تكون كلفته عالية، لكنها كلفة منتظرة وهو منتظر!!

لقد احتل العراق وأعدم رئيسه، وعاث المفسدون في خيراته فسادا قبل الغزو وبعده، لكن إرادة الرفض وعزيمة الإصرار وشعلته لم تنطفئ، لأنها قبس من نور الله الذي لا ينطفئ أبدا يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (التوبة : 32 )
لقد صيغت الاتفاق

المزيد


التالي